فهرس الكتاب

الصفحة 4144 من 4997

هي وخزة حسية لا عيبة معنوية! ومن السخرية واللمز التنابز بالألقاب التي يكرهها أصحابها،ويحسون فيها سخرية وعيبا.ومن حق المؤمن على المؤمن ألا يناديه بلقب يكرهه ويزري به - ومن أدب المؤمن ألا يؤذي أخاه بمثل هذا.وقد غير رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أسماء وألقابا كانت في الجاهلية لأصحابها،أحس فيها بحسه المرهف،وقلبه الكريم،بما يزري بأصحابها،أو يصفهم بوصف ذميم.والآية بعد الإيحاء بالقيم الحقيقة في ميزان اللّه،وبعد استجاشة شعور الأخوة،بل شعور الاندماج في نفس واحدة،تستثير معنى الإيمان،وتحذر المؤمنين من فقدان هذا الوصف الكريم،والفسوق عنه والانحراف بالسخرية واللمز والتنابز: «بِئْسَ الِاسْمُ:الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ» .فهو شيء يشبه الارتداد عن الإيمان! وتهدد باعتبار هذا ظلما،والظلم أحد التعبيرات عن الشرك: «وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» ..وبذلك تضع قواعد الأدب النفسي لذلك المجتمع الفاضل الكريم.

الدرس الخامس:12 تحريم سوء الظن والغيبة والتجسس

« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ،إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ،وَلا تَجَسَّسُوا،وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا؟ فَكَرِهْتُمُوهُ.وَاتَّقُوا اللَّهَ،إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ» ..

فأما هذه الآية فتقيم سياجا آخر في هذا المجتمع الفاضل الكريم،حول حرمات الأشخاص به وكراماتهم وحرياتهم،بينما هي تعلم الناس كيف ينظفون مشاعرهم وضمائرهم،في أسلوب مؤثر عجيب ..

وتبدأ - على نسق السورة - بذلك النداء الحبيب: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» ..ثم تأمرهم باجتناب كثير من الظن،فلا يتركوا نفوسهم نهبا لكل ما يهجس فيها حول الآخرين من ظنون وشبهات وشكوك.وتعلل هذا الأمر: «إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ» .وما دام النهي منصبا على أكثر الظن،والقاعدة أن بعض الظن إثم،فإن إيحاء هذا التعبير للضمير هو اجتناب الظن السيّء أصلا،لأنه لا يدري أي ظنونه تكون إثما! بهذا يطهر القرآن الضمير من داخله أن يتلوث بالظن السيء ،فيقع في الإثم ويدعه نقيا بريئا من الهواجس والشكوك،أبيض يكن لإخوانه المودة التي لا يخدشها ظن السوء والبراءة التي لا تلوثها الريب والشكوك،والطمأنينة التي لا يعكرها القلق والتوقع.وما أروح الحياة في مجتمع بريء من الظنون! ولكن الأمر لا يقف في الإسلام عند هذا الأفق الكريم الوضيء في تربية الضمائر والقلوب.بل إن هذا النص يقيم مبدأ في التعامل،وسياجا حول حقوق الناس الذين يعيشون في مجتمعه النظيف،فلا يؤخذون بظنة،ولا يحاكمون بريبة ولا يصبح الظن أساسا لمحاكمتهم.بل لا يصح أن يكون أساسا للتحقيق معهم،ولا للتحقيق حولهم.عَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"ثَلَاثٌ لَازِمَاتٌ لِأُمَّتِي الطِّيَرَةُ،وَالْحَسَدُ،وَسُوءُ الظَّنِّ"فَقَالَ رَجُلٌ:فَمَا يُذْهِبُهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّنْ كُنَّ فِيهِ ؟ قَالَ:"إِذَا حَسَدْتَ فَاسْتَغْفِرْ،وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تَحَقَّقْ،وَإِذَا تَطَيَّرْتَ فَأَمْضِهِ" [1] ..

(1) - الْآحَادُ وَالْمَثَانِي لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ ( 1733 ) حسن لغيره

الطيرة:التشاؤم بالطير،فقد كان أحدهم إذا كان له أمر فرأى طيرا طار يمنة استبشر واستمر بأمره،وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع،وتطلق على التشاؤم مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت