فهرس الكتاب

الصفحة 4145 من 4997

وعَنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ:قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:يُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَخْطُبَنَّ رَجُلٌ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتِرَكَ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَهَا وَخَالَتِهَا وَلَا تَصُومُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَمَا تَصَدَّقَتْ بِهِ مِمَّا يَكْتَسِبُ عَلَيْهَا فَإِنَّ لَهُ نِصْفَ أُجْرَةٍ وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ إِنَاءَ صَاحِبَتِهَا لِتُنْكَحَ ؛ فَإِنَّمَا شَاءَ مَا قُدِّرَ لَهَا" [1] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"مِنْ أَسْوَإِ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ ؛ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ"وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا" [2]

ومعنى هذا أن يظل الناس أبرياء،مصونة حقوقهم،وحرياتهم،واعتبارهم.حتى يتبين بوضوح أنهم ارتكبوا ما يؤاخذون عليه.ولا يكفي الظن بهم لتعقبهم بغية التحقق من هذا الظن الذي دار حولهم! فأي مدى من صيانة كرامة الناس وحرياتهم وحقوقهم واعتبارهم ينتهي إليه هذا النص! وأين أقصى ما تتعاجب به أحسن البلاد ديمقراطية وحرية وصيانة لحقوق الإنسان فيها من هذا المدى الذي هتف به القرآن الكريم للذين آمنوا،وقام عليه المجتمع الإسلامي فعلا،وحققه في واقع الحياة،بعد أن حققه في واقع الضمير؟

ثم يستطرد في ضمانات المجتمع إلى مبدأ آخر يتصل باجتناب الظنون: « وَلا تَجَسَّسُوا» ..

والتجسس قد يكون هو الحركة التالية للظن وقد يكون حركة ابتدائية لكشف العورات،والاطلاع على السوءات.

والقرآن يقاوم هذا العمل الدنيء من الناحية الأخلاقية،لتطهير القلب من مثل هذا الاتجاه اللئيم لتتبع عورات الآخرين وكشف سوآتهم.وتمشيا مع أهدافه في نظافة الأخلاق والقلوب.ولكن الأمر أبعد من هذا أثرا.فهو مبدأ من مبادئ الإسلام الرئيسية في نظامه الاجتماعي،وفي إجراءاته التشريعية والتنفيذية.

إن للناس حرياتهم وحرماتهم وكراماتهم التي لا يجوز أن تنتهك في صورة من الصور،ولا أن تمس بحال من الأحوال.ففي المجتمع الإسلامي الرفيع الكريم يعيش الناس آمنين على أنفسهم،آمنين على

(1) - شعب الإيمان [13 /477] (10641 ) و صحيح البخارى- المكنز [17 /210] (5143 ) وصحيح مسلم- المكنز [16 /413] (6701 ) زيادة مني

(2) - شعب الإيمان [13 /477] ( 10642 ) صحيح زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت