فهرس الكتاب

الصفحة 4146 من 4997

بيوتهم،آمنين على أسرارهم،آمنين على عوراتهم.ولا يوجد مبرر - مهما يكن - لانتهاك حرمات الأنفس والبيوت والأسرار والعورات.

حتى ذريعة تتبع الجريمة وتحقيقها لا تصلح في النظام الإسلامي ذريعة للتجسس على الناس.فالناس على ظواهرهم،وليس لأحد أن يتعقب بواطنهم.وليس لأحد أن يأخذهم إلا بما يظهر منهم من مخالفات وجرائم.

وليس لأحد أن يظن أو يتوقع،أو حتى يعرف أنهم يزاولون في الخفاء مخالفة ما،فيتجسس عليهم ليضبطهم! وكل ما له عليهم أن يأخذهم بالجريمة عند وقوعها وانكشافها،مع الضمانات الأخرى التي ينص عليها بالنسبة لكل جريمة.

عَنْ زَيْدٍ، قَالَ:أَتَى ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِرَجُلٍ فَقِيلَ لَهُ:هَذَا فُلانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"أَنْ قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ، وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرَ لَنَا شَيْءٌ نَأْخُذُ بِهِ" [1]

وعَنْ مُجَاهِدٍ،قَوْلَهُ:وَلَا تَجَسَّسُوا قَالَ:"خُذُوا مَا ظَهَرَ لَكُمْ وَدَعُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ" [2]

وعَنْ دُخَيْنٍ أَبِي الْهَيْثَمِ،كَاتِبِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ،قَالَ:قُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ:إِنَّ لَنَا جِيرَانًا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ،وَأَنَا دَاعٍ الشُّرْطَ لِيَأْخُذُوهُمْ،فقَالَ عُقْبَةُ:وَيْحَكَ،لاَ تَفْعَلْ،وَلَكِنْ عِظْهُمْ وَهَدِّدْهُمْ،قَالَ:إِنِّي نَهَيْتُهُمْ،فَلَمْ يَنْتَهُوا،وَإِنِّي دَاعٍ الشُّرْطَ لِيَأْخُذُوهُمْ،فقَالَ عُقْبَةُ:وَيْحَكَ،لاَ تَفْعَلْ،فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ:مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُؤْمِنٍ،فَكَأَنَّمَا اسْتَحْيَى مَوْؤُودَةً فِي قَبْرِهَا [3] .

وعَنْ مُعَاوِيَةَ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ،أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمُ قَالَ:يَقُولُ أَبُو الدَّرْدَاءِ:كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا [4] .

وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ وَعَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ وَأَبِى أُمَامَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ الأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِى النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ » [5] .

وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ:خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي الْخِدْرِ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ:"يَا مَعْشَرَ، مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَخْلُصِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ يَتْبَعُ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَّبَعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ" [6]

(1) - تفسير ابن أبي حاتم [12 /240] صحيح

(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ ( 29301 ) صحيح

(3) - صحيح ابن حبان [2 /274] ( 517) حسن

الموءودة:الطفلة المقتولة ظلما ودفنت وهي حية وكانت هذه عادة جاهلية

(4) - صحيح ابن حبان [13 /73] (5760) صحيح

(5) - سنن أبي داود - المكنز [4 /423] (4891 ) حسن

(6) - شعب الإيمان [12 /160] (9213) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت