فهرس الكتاب

الصفحة 4147 من 4997

وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِِيمَانُ قَلْبَهُ لاَ تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ،وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ. [1]

وعَنِ السُّدِّيِّ،قَالَ:خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،فَإِذَا هُوَ بِضَوْءِ نَارٍ،وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ،قَالَ:فَاتَّبَعَ الضَّوْءَ حَتَّى دَخَلَ دَارًا،فَإِذَا سِرَاجٌ فِي بَيْتٍ،فَدَخَلَ،وَذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ،فَإِذَا شَيْخٌ جَالِسٌ وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَرَابٌ وَقَيْنَةٌ تُغَنِّيهِ،فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِ،فَقَالَ عُمَرُ:"مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ مُنْكَرًا أَقْبَحَ مِنْ شَيْخٍ يَنْتَظِرُ أَجَلَهُ"،فَرَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ،فَقَالَ:"بَلَى،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،مَا صَنَعْتَ أَنْتَ أَقْبَحُ،إِنَّكَ قَدْ تَجَسَّسْتَ،وَقَدْ نُهِيَ عَنِ التَّجَسُّسِ،وَدَخَلْتَ بِغَيْرِ إِذَنٍ،فَقَالَ عُمَرُ:"صَدَقْتَ،ثُمَّ خَرَجَ عَاضًّا عَلَى يَدَيْهِ يَبْكِي"،قَالَ:"ثَكِلَتْ عُمَرَ أُمُّهُ إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ رَبُّهُ،يَجِدُ هَذَا،كَانَ يَسْتَخْفِي هَذَا مِنْ أَهْلِهِ"،فَيَقُولُ:"الْآنَ رَأَى عُمَرُ فَيَتَتَابَعُ فِيهِ"،قَالَ:"وَهَجَرَ الشَّيْخُ مَجَالِسَ عُمَرَ حِينًا،فَبَيْنَمَا عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَعِيدٌ جَالِسٌ،إِذَا هُوَ بِهِ قَدْ جَاءَ شِبْهَ الْمُسْتَخْفِي،حَتَّى جَلَسَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ،فَرَآهُ عُمَرُ،فَقَالَ:"عَلَيَّ بِهَذَا الشَّيْخِ"،فَقِيلَ لَهُ:أَجِبْ .فَقَامَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ عُمَرَ سَيُنَبِّئُهُ بِمَا رَأَى،فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:"ادْنُ مِنِّي"،فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ بِجَانِبِهِ،فَقَالَ:"أَدْنِ مِنِّي أُذُنَكَ،فَالْتَقَمَ أُذُنَهُ"،فَقَالَ:أَمَا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ رَسُولًا،مَا أَخْبَرْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بِمَا رَأَيْتُ مُنْكَرًا،وَلَا ابْنَ مَسْعُودٍ،فَإِنَّهُ كَانَ مَعِي،فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أَدْنِ مِنِّي أُذُنَكَ،فَالْتَقَمَ أُذُنَهُ،فَقَالَ:وَلَا أَنَا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ رَسُولًا،مَا عُدْتُ إِلَيْهِ حَتَّى جَلَسْتُ مَجْلِسِي،فَرَفَعَ عُمَرُ صَوْتَهُ فَكَبَّرَ،مَا يَدْرِي النَّاسُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُكَبِّرُ" [2] ."

وعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ،قَالَ:"احْمِلُوا إِخْوَانَكُمْ عَلَى مَا كَانَ فِيهِمْ،كَمَا تُحِبُّوا أَنْ يَحْمِلُوكُمْ عَلَى مَا كَانَ فِيكُمْ،فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ رَأَيْتَ مِنْهُ سَقْطَةً،أَوْ زَلَّةً وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْكَ،فَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ يُرَى ذَاكَ مِنْهُ،فَإِنْ كَانَ فِيكَ صَلَاةٌ فَلَا تَعْجَبَنَّ بِهَا فَلَعَلَّ صَاحِبَ وَالشَّعْر ....يَنَالُ مِنْ أَحْيَانًا أَوْفَى لِلْعَهْدِ مِنْكَ،وَإِنْ كَانَ مِنْكَ وَفَاءٌ لِلْعَهْدِ فَلَا تَعْجَبَنَّ بِهِ،فَلَعَلَّ الَّذِي تَمْقُتُهُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ،أَوْصَلُ لِلرَّحِمِ مِنْكَ،وَإِنْ كَانَ مِنْكَ صِلَةٌ لِلرَّحِمِ فَلَا تَعْجَبَنَّ بِهَا،فَلَعَلَّ الَّذِي تَمْقُتُهُ فِي بَعْضِ حَالَاتِهِ أَكْثَرُ صَوْمًا مِنْكَ،وَإِذَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْكَ،فَقُلْ:هَذَا خَيْرٌ مِنِّي،صَامَ وَصَلَّى،وَعَبَدَ اللَّهَ قَبْلِي،وَإِذَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْكَ،فَقُلْ:هُوَ أَحْدَثُ مِنِّي سِنًّا،وَأَقَلُّ ذَنُوبًا،وَإِذَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَقَلُّ مِنْكَ مَالًا،فَقُلْ:هَذَا خَيْرٌ مِنِّي،زُوِيَتْ عَنْهُ الدُّنْيَا خِيَارًا،وَ وَأُعْطِيتُهَا إِلَّا أَنْ يَرْحَمَنِيَ رَبِّي،وَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ أَكْرَمُوكَ فَذَا،وَلَكَ حَقًّا،فَقُلْ:هَذَا الْفَضْلُ مِنْهُمْ عَلَيَّ،وَإِذَا رَأَيْتَهُمُ اسْتَخَفُّوا بِكَ،فَقُلْ:هَذَا خَطَئِي وَذَنْبِي،وَاتَّخِذْ أَكْبَرَ الْمُسْلِمِينَ لَكَ أَبًا،وَأَوْسَطَهُمْ لَكَ أَخًا،وَأَصْغَرَهُمْ لَكَ ابْنَا،أَيَسُرُّكُ أَنْ تُعَذِّبَ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ ؟ أَوْ"

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [6 /660] (19776) 20014 صحيح

(2) - التَّوْبِيخُ وَالتَّنْبِيهُ لِأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ (100 ) حسن مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت