فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 4997

إلى طريقة أخبث ..يلجأ إلى إزجاء الثناء لهذا الدين،حتى ينوم المشاعر المتوفزة،ويخدر الحماسة المتحفزة،وينال ثقة القارئ واطمئنانه ..

ثم يضع السم في الكأس ويقدمها مترعة ..هذا الدين نعم عظيم ..ولكنه ينبغي أن يتطور بمفهوماته ويتطور كذلك بتنظيماته ليجاري الحضارة «الإنسانية» الحديثة! وينبغي ألا يقف موقف المعارضة للتطورات التي وقعت في أوضاع المجتمع،وفي أشكال الحكم،وفي قيم الأخلاق! وينبغي - في النهاية - أن يتمثل في صورة عقيدة في القلوب،ويدع الحياة الواقعية تنظمها نظريات وتجارب وأساليب الحضارة «الإنسانية» الحديثة! ويقف فقط ليبارك ما تقرره الأرباب الأرضية من هذه التجارب والأساليب ..وبذلك يظل دينا عظيما ..!!!

وفي أثناء عرض مواضع القوة والعمق في هذا الدين - وهي ظاهريا تبدو في صورة الإنصاف الخادع والثناء المخدر - يقصد المؤلف قومه من أهل الكتاب لينبههم إلى خطورة هذا الدين،وإلى أسرار قوته ويسير أمام الأجهزة المدمرة بهذا الضوء الكشاف،ليسددوا ضرباتهم على الهدف.وليعرفوا هذا الدين كما يعرفون أبناءهم! إن أسرار هذا القرآن ستظل تتكشف لأصحابه جديدة دائما كلما عاشوا في ظلاله وهم يخوضون معركة العقيدة ويتدبرون بوعي أحداث التاريخ ويطالعون بوعي أحداث الحاضر.ويرون بنور اللّه.الذي يكشف الحق،وينير الطريق ..

الدرس الثاني:21 صور لخزي الكافرين الظالمين في الآخرة

«وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ؟ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا:أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ؟ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا:وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ.انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ،وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ» ..

هذا استطراد في مواجهة المشركين بحقيقة ما يزاولونه،ووصف موقفهم وعملهم في تقدير اللّه سبحانه ..

مواجهة تبدأ باستفهام تقريري لظلمهم بافتراء الكذب على اللّه وذلك فيما كانوا يدعونه من أنهم على دينه الذي جاء به إبراهيم عليه السلام ومن زعمهم أن ما يحلونه وما يحرمونه من الأنعام والمطاعم والشعائر - كالذي سيجيء في آخر السورة مشفوعا بقوله تعالى: «بزعمهم» - هو من أمر اللّه ..وليس من أمره.وذلك كالذي يزعمه بعض من يدعون اليوم أنهم على دين اللّه الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ويقولون عن أنفسهم إنهم «مسلمون» ! وهو من الكذب المفترى على اللّه.ذلك أنهم يصدرون أحكاما وينشئون أوضاعا،ويبتدعون قيما من عند أنفسهم يغتصبون فيها سلطان اللّه ويدعونه لأنفسهم،ويزعمون أنها هي دين اللّه ويزعم لهم بعض من باعوا دينهم ليشتروا به مثوى في دركات الجحيم،أنه هو دين اللّه! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت