فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 4997

بهذا التهديد المفزع،وبهذا القطع الجازم،وبهذا الوعيد الرعيب ..ولمن؟ لنبي اللّه ورسوله وحبيبه الكريم! إنها الأهواء ..إن أنت ملت عن الهدى ..هدى اللّه الذي لا هدى سواه ..وهي الأهواء التي تقفهم منك هذا الموقف وليس نقص الحجة ولا ضعف الدليل.

والذين يتجردون منهم من الهوى يتلون كتابهم حق تلاوته،ومن ثم يؤمنون بالحق الذي معك فأما الذين يكفرون به فهم الخاسرون،لا أنت ولا المؤمنون! «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ.أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ.وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ» ..

وأي خسارة بعد خسارة الإيمان،أعظم آلاء اللّه على الناس في هذا الوجود؟

الدرس السادس:122 - 123 تحذير وتذكير ختامي لليهود

وبعد هذا التقرير الحاسم الجازم ينتقل السياق بالخطاب إلى بني إسرائيل.كأنما ليهتف بهم الهتاف الأخير،بعد هذه المجابهة وهذا الجدل الطويل،وبعد استعراض تاريخهم مع ربهم ومع أنبيائهم،وبعد الالتفات عنهم إلى خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وخطاب المؤمنين ..هنا يجيء الالتفات إليهم كأنه الدعوة الأخيرة،وهم على أبواب الإهمال والإغفال والتجريد النهائي من شرف الأمانة ..أمانة العقيدة ..التي نيطت بهم من قديم ..وهنا يكرر لهم الدعوة ذاتها التي وجهها إليهم في أول الجولة ..يا بني إسرائيل .. «يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ،وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ.وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا،وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ،وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ،وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت