فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 4997

هذه السورة - سورة الإسراء - مكية،وهي تبدأ بتسبيح اللّه وتنتهي بحمده وتضم موضوعات شتى معظمها عن العقيدة وبعضها عن قواعد السلوك الفردي والجماعي وآدابه القائمة على العقيدة إلى شيء من القصص عن بني إسرائيل يتعلق بالمسجد الأقصى الذي كان إليه الإسراء.وطرف من قصة آدم وإبليس وتكريم اللّه للإنسان.

ولكن العنصر البارز في كيان السورة ومحور موضوعاتها الأصيل هو شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف القوم منه في مكة.وهو القرآن الذي جاء به،وطبيعة هذا القرآن،وما يهدي إليه،واستقبال القوم له.

واستطراد بهذه المناسبة إلى طبيعة الرسالة والرسل،وإلى امتياز الرسالة المحمدية بطابع غير طابع الخوارق الحسية وما يتبعها من هلاك المكذبين بها.وإلى تقرير التبعة الفردية في الهدى والضلال الاعتقادي،والتبعة الجماعية في السلوك العملي في محيط المجتمع ..كل ذلك بعد أن يعذر اللّه - سبحانه - إلى الناس،فيرسل إليهم الرسل بالتبشير والتحذير والبيان والتفصيل «وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا» .

ويتكرر في سياق السورة تنزيه اللّه وتسبيحه وحمده وشكر آلائه.ففي مطلعها: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ...» وفي أمر بني إسرائيل بتوحيد اللّه يذكرهم بأنهم من ذرية المؤمنين مع نوح «إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا» ..وعند ذكر دعاوى المشركين عن الآلهة يعقب بقوله: «سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا،تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ،وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» ..وفي حكاية قول بعض أهل الكتاب حين يتلى عليهم القرآن: «وَيَقُولُونَ:سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا» ..وتختم السورة بالآية «وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا،وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ،وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ،وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا» .

في تلك الموضوعات المنوعة حول ذلك المحور الواحد الذي بيّنا،يمضي سياق السورة في أشواط متتابعة.

يبدأ الشوط الأول بالإشارة إلى الإسراء: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ» مع الكشف عن حكمة الإسراء «لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا» ..وبمناسبة المسجد الأقصى يذكر كتاب موسى وما قضى فيه لبني إسرائيل،من نكبة وهلاك وتشريد مرتين،بسبب طغيانهم وإفسادهم مع إنذارهم بثالثة ورابعة «وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا» ..ثم يقرر أن الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت