فهرس الكتاب

الصفحة 4269 من 4997

ناعما.ضخما أو رفيعا ..إلى آخر أشكال الصوت وصفاته.ومع الحنجرة اللسان والشفتان والفك والأسنان،يمر بها هذا الصوت فيتشكل بضغوط خاصة في مخارج الحروف المختلفة.وفي اللسان خاصة يمر كل حرف بمنطقة منه ذات إيقاع معين،يتم فيه الضغط المعين،ليصوّت الحرف بجرس معين ..وذلك كله لفظ واحد ..ووراءه العبارة.والموضوع.والفكرة.والمشاعر السابقة واللاحقة.وكل منها عالم عجيب غريب،ينشأ في هذا الكيان الإنساني العجيب الغريب،بصنعة الرحمن،وفضل الرحمن.

الدرس الثاني:5 - 13 خلق السماوات والأرض وما فيهما بميزان دقيق ونعم الرحمن على الإنسان

ثم يستطرد في بيان آلاء الرحمن في المعرض الكوني العام: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ» ..

حيث تتجلى دقة التقدير،في تنسيق التكوين والحركة،بما يملأ القلب روعة ودهشة،وشعورا بضخامة هذه الإشارة،وما في طياتها من حقائق بعيدة الآماد عميقة الأغوار.

إن الشمس ليست هي أكبر ما في السماء من أجرام.فهنالك في هذا الفضاء الذي لا يعرف البشر له حدودا،ملايين الملايين من النجوم،منها الكثير أكبر من الشمس وأشد حرارة وضوءا.فالشعرى اليمانية أثقل من الشمس بعشرين مرة،ونورها يعادل خمسين ضعف نور الشمس.والسماك الرامح حجمه ثمانون ضعف حجم الشمس ونوره ثمانية آلاف ضعف.وسهيل أقوى من الشمس بألفين وخمسمائة مرة ...وهكذا ...ولكن الشمس هي أهم نجم بالنسبة لنا - نحن سكان الكوكب الأرضي الصغير،الذي يعيش هو وسكانه جميعا على ضوء الشمس وحرارتها وجاذبيتها.

وكذلك القمر وهو تابع صغير للأرض.ولكنه ذو أثر قوي في حياتها.وهو العامل الأهم في حركة الجزر والمد في البحار.وحجم الشمس،ودرجة حرارتها،وبعدها عنا،وسيرها في فلكها.وكذلك حجم القمر وبعده ودورته ..كلها محسوبة حسابا كامل الدقة بالقياس إلى آثارهما في حياة الأرض.وبالقياس إلى وضعهما في الفضاء مع النجوم والكواكب الأخرى ..

ونتناول طرفا من الحساب الدقيق في علاقتهما بكوكبنا الأرضي وما عليه من حياة وأحياء ..

إن الشمس تبعد عن الأرض باثنين وتسعين ونصف مليون من الأميال.ولو كانت أقرب إلينا من هذا لاحترقت الأرض أو انصهرت أو استحالت بخارا يتصاعد في الفضاء! ولو كانت أبعد منا لأصاب التجمد والموت ما على الأرض من حياة! والذي يصل إلينا من حرارة الشمس لا يتجاوز جزءا من مليوني جزء من حرارتها.وهذا القدر الضئيل هو الذي يلائم حياتنا.ولو كانت الشعرى بضخامتها وإشعاعها هي التي في مكان الشمس منا لتبخرت الكرة الأرضية،وذهبت بددا! وكذلك القمر في حجمه وبعده عن الأرض.فلو كان أكبر من هذا لكان المد الذي يحدثه في بحار الأرض كافيا لغمرها بطوفان يعم كل ما عليها.وكذلك لو كان أقرب مما وضعه اللّه بحسابه الذي لا يخطئ مقدار شعرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت