فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 4997

«وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ» ..أحسب أنها مقيدة في هذا السياق بحق الرجال في ردهن إلى عصمتهم في فترة العدة.وقد جعل هذا الحق في يد الرجل لأنه هو الذي طلق وليس من المعقول أن يطلق هو فيعطي حق المراجعة لها هي! فتذهب إليه.وترده إلى عصمتها! فهو حق تفرضه طبيعة الموقف.وهي درجة مقيدة في هذا الموضع،وليست مطلقة الدلالة كما يفهمها الكثيرون،ويستشهدون بها في غير موضعها [1]

ثم يجيء التعقيب: «وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» .مشعرا بقوة اللّه الذي يفرض هذه الأحكام وحكمته في فرضها على الناس.وفيه ما يرد القلوب عن الزيغ والانحراف تحت شتى المؤثرات والملابسات.

الدرس الخامس:229:عدد الطلقات وصداق المطلقة

والحكم التالي يختص بعدد الطلقات،وحق المطلقة في تملك الصداق،وحرمة استرداد شيء منه عند الطلاق،إلا في حالة واحدة:حالة المرأة الكارهة التي تخشى أن ترتكب معصية لو بقيت مقيدة بهذا الزواج المكروه.وهي حالة الخلع التي تشتري فيها المرأة حريتها بفدية تدفعها: «الطَّلاقُ مَرَّتانِ.فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ.وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا.إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ.فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ.تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها.وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» ..

الطلاق الذي يجوز بعده استئناف الحياة مرتان.فإذا تجاوزهما المتجاوز لم يكن إلى العودة من سبيل إلا بشرط تنص عليه الآية التالية في السياق.وهو أن تنكح زوجا غيره،ثم يطلقها الزوج الآخر طلاقا طبيعيا لسبب من الأسباب،ولا يراجعها فتبين منه ..وعندئذ فقط يجوز لزوجها الأول أن ينكحها من جديد،إذا ارتضته زوجا من جديد.

وقد ورد في سبب نزول هذا القيد عن هِشَامَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا لَيْسَ لِذَلِكَ مُنْتَهَى يُنْتَهَى إِلَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لاِمْرَأَتِهِ وَاللَّهِ لاَ آوِيكِ إِلَىَّ أَبَدًا وَلاَ تَحِلِّينَ لِغَيْرِى قَالَ فَقَالَتْ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ أُطَلِّقُكِ فَإِذَا دَنَا أَجْلُكِ رَاَجَعْتُكِ قَالَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَشْكُو فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) فَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ جَدِيدًا مَنْ كَانَ طَلَّقَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ. [2]

(1) - وما أبرىء نفسي فقد وقعت في هذا التأويل الذي أرجح عدم صحته،في بعض ما كتبت! ( السيد رحمه الله )

(2) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز [7 /444] (15968) صحيح مرسل - وقد ذكره السيد رحمه الله بالمعنى

قال البيهقي:وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا فِيمَا مَضَى مَوْصُولًا وَفِيهِ كَالدَّلاَلَةِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَعْتَدُّ مِنَ الطَّلاَقِ الآخِرِ عِدَّةً مُسْتَقْبِلَةً وَهَذَا قَوْلُ أَبِى الشَّعْثَاءِ وَطَاوُسٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت