فهرس الكتاب

الصفحة 3549 من 4997

الدرس الرابع:7 - 8 ميثاق الله على الأنبياء

وبمناسبة ما سطر في كتاب اللّه،وما سبقت به مشيئته،ليكون هو الناموس الباقي،والمنهج المطرد،يشير إلى ميثاق اللّه مع النبيين عامة،والنبي - صلى الله عليه وسلم - وأولي العزم من الرسل خاصة،في حمل أمانة هذا المنهج،والاستقامة عليه،وتبليغه للناس،والقيام عليه في الأمم التي أرسلوا إليها وذلك حتى يكون الناس مسؤولين عن هداهم وضلالهم وإيمانهم وكفرهم،بعد انقطاع الحجة بتبليغ الرسل عليهم صلوات اللّه وسلامه: «وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ،وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا.لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ،وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا أَلِيمًا» ..

إنه ميثاق واحد مطرد من لدن نوح - عليه السّلام - إلى خاتم النبيين محمد - صلى الله عليه وسلم - ميثاق واحد،ومنهج واحد،وأمانة واحدة يتسلمها كل منهم حتى يسلمها.

وقد عمم النص أولا: «وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ» ..ثم خصص صاحب القرآن الكريم وصاحب الدعوة العامة إلى العالمين: «وَمِنْكَ» ..ثم عاد إلى أولي العزم من الرسل،وهم أصحاب أكبر الرسالات - قبل الرسالة الأخيرة - «وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» ..

وبعد بيان أصحاب الميثاق عاد إلى وصف الميثاق نفسه: «وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا» ..ووصف الميثاق بأنه غليظ منظور فيه إلى الأصل اللغوي للفظ ميثاق - وهو الحبل المفتول - الذي استعير للعهد والرابطة.

وفيه من جانب آخر تجسيم للمعنوي يزيد إيحاءه للمشاعر ..وإنه لميثاق غليظ متين ذلك الميثاق بين اللّه والمختارين من عباده،ليتلقوا وحيه،ويبلغوا عنه،ويقوموا على منهجه في أمانة واستقامة.

«لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ» ..والصادقون هم المؤمنون.فهم الذين قالوا كلمة الصدق،واعتنقوا عقيدة الصدق.ومن سواهم كاذب،لأنه يعتقد بالباطل ويقول كلمة الباطل.ومن ثم كان لهذا الوصف دلالته وإيحاؤه.وسؤالهم عن صدقهم يوم القيامة كما يسأل المعلم التلميذ النجيب الناجح عن إجابته التي استحق بها النجاح والتفوق،أمام المدعوين لحفل النتائج! سؤال للتكريم،وللإعلان والإعلام على رؤوس الأشهاد،وبيان الاستحقاق،والثناء على المستحقين للتكريم في يوم الحشر العظيم! فأما غير الصادقين.الذين دانوا بعقيدة الباطل،وقالوا كلمة الكذب في أكبر قضية يقال فيها الصدق أو يقال فيها الكذب.قضية العقيدة.فأما هؤلاء فلهم جزاء آخر حاضر مهيأ،يقف لهم في الانتظار: «وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا أَلِيمًا» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت