فهرس الكتاب

الصفحة 3518 من 4997

ثم يعرض قضية الألوهية وصفتها في صفحة الوجود:في خلق السماوات والأرض وما بينهما،وفي الهيمنة على الكون وتدبير الأمر في السماوات والأرض،ورفع الأمر إليه في اليوم الآخر ..ثم في نشأة الإنسان وأطواره وما وهبه اللّه من السمع والبصر والإدراك.والناس بعد ذلك قليلا ما يشكرون.

وهذه هي القضية الثانية:قضية الألوهية وصفتها:صفة الخلق،وصفة التدبير،وصفة الإحسان،وصفة الإنعام،وصفة العلم.وصفة الرحمة.وكلها مذكورة في سياق آيات الخلق والتكوين.

ثم يعرض قضية البعث،وشكهم فيه بعد تفرق ذراتهم في التراب: «وَقالُوا:أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ؟» ويرد على هذا الشك بصيغة الجزم واليقين.

وهذه هي القضية الثالثة:قضية البعث والمصير.

ومن ثم يعرض مشهدا من مشاهد القيامة: «إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ» يعلنون يقينهم بالآخرة ويقينهم بالحق الذي جاءتهم به الدعوة.ويقولون الكلمة التي لو قالوها في الدنيا لفتحت لهم أبواب الجنة ولكنها في موقفهم ذاك لا تجدي شيئا ولا تفيد.لعل هذا المشهد أن يوقظهم - قبل فوات الأوان - لقول الكلمة التي سيقولونها في الموقف العصيب.فيقولوها الآن في وقتها المطلوب.وإلى جوار هذا المشهد البائس المكروب يعرض مشهد المؤمنين في هذه الأرض:إذا ذكروا بآيات ربهم.

« إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ.تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ» ..وهي صورة موحية شفيفة ترف حولها القلوب.يعرض إلى جوارها ما أعده اللّه لهذه النفوس الخاشعة الخائفة الطامعة من نعيم يعلو على تصور البشر الفانين: «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» ..ويعقب عليه بمشهد سريع لمصائر المؤمنين والفاسقين في جنة المأوى وفي نار الجحيم.وبتهديد المجرمين بالانتقام منهم في الأرض أيضا قبل أن يلاقوا مصيرهم الأليم.

ثم ترد إشارة إلى موسى - عليه السّلام - ووحدة رسالته ورسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - والمهتدين من قومه،وصبرهم على الدعوة،وجزائهم على هذا الصبر بأن جعلهم اللّه أئمة.وفي هذه الإشارة إيحاء بالصبر على ما يلقاه الدعاة إلى الإسلام من كيد ومن تكذيب.

وتعقب هذه الإشارة جولة في مصارع الغابرين من القرون،وهم يمشون في مساكنهم غافلين ..ثم جولة في الأرض الميتة ينزل عليها الماء بالحياة والنماء فيتقابل مشهد البلى ومشهد الحياة في سطور.

وتختم السورة بحكاية قولهم: «مَتى هذَا الْفَتْحُ؟» وهم يتساءلون في شك عن يوم الفتح الذي يتحقق فيه الوعيد.والجواب بالتخويف من هذا اليوم والتهديد.وتوجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليعرض عنهم ويدعهم لمصيرهم المحتوم.

والآن نأخذ في عرض السورة بالتفصيل:

الوحدة الأولى :[سورة السجده(32):الآيات 1 إلى 30]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت