منه من طغيان ومن تكذيب.وواضح في التعبير فعل اللّه المباشر في أخذه هو وقومه،وفي نبذهم في اليم.وهو الإيقاع المقصود لإبراز آية اللّه في موسى.في معرض آياته في الأرض والأنفس وتاريخ الرسالات والمرسلين.
وآية أخرى في عاد: «وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ.ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ» ..وسميت الريح التي أرسلت على عاد عقيما لأنها لم تكن تحمل ماء ولا حياة كما توقعوا.إنما تحمل الموت والدمار.وتترك كل شيء تأتي عليه كالميت الذي رم وتحول إلى فتات! والريح قوة من قوى هذا الكون.وجند من جند اللّه.وما يعلم جنود ربك إلا هو.يرسلها - في اطار مشيئته وناموسه - في صورة ما من صورها،في الوقت المقدر،على من يريد،بالهلاك والدمار،أو بالحيا والحياة.
ولا مكان في مثل هذه المواضع للاعتراض السطحي الساذج،بالقول بأن الريح تجري وفق نظام كوني وتهب هنا أو هناك تبعا لعوامل طبيعية.فالذي يجريها وفق ذلك النظام وتبع هذه العوامل هو الذي يسلطها على من يشاء عند ما يشاء وفق تقديره وتدبيره.وهو قادر على أن يسلطها كما يريد في اطار النظام الذي قدره والعوامل التي جعلها.ولا مخالفة ولا شبهة ولا اعتراض!
الدرس الثامن:43 - 45 إشارة إلى هلاك ثمود
وآية ثالثة في ثمود: «وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ:تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ.فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ،فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ.فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ» ..
والإشارة في قوله: «إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ» ..قد تعني إمهالهم ثلاثة أيام بعد قتل الناقة.وهو ما ورد في الآية: «فَقالَ:تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ» ..وقد تعني ما قدر لهم من المتاع منذ الرسالة إلى أن قتلوا الناقة،وعتوا عن أمر ربهم،فحق عليهم الهلاك.
وما يقال في الحجارة التي أرسلت على قوم لوط،وفي الريح التي أرسلت على عاد،يقال في الصاعقة التي أرسلت على ثمود.فكلها قوى كونية مدبرة بأمر اللّه،مسخرة بمشيئته وبنواميسه.يسلطها على من يشاء في اطار تلك النواميس.فتؤدي دورها الذي يكلفها اللّه.كأي جند من جند اللّه.
الدرس التاسع:46 إشارة إلى قوم نوح
وآية رابعة في قوم نوح: «وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ» ..وهي إشارة سريعة تلمس القصة لمسة واحدة بدون إيضاح.كأنما ليقال:واذكر قوم نوح.وقد وردت «قَوْمَ» منصوبة وبدون لفظ «في» بتقدير كلمة «اذكر» قبلها.وتلتها «وَالسَّماءَ بَنَيْناها ..» معطوفة عليها ..
الدرس العاشر:47-51 خلق الله للسماوات والأرض واستحقاقه العبادة