فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 4997

وعَنْ قَتَادَةَ،قَوْلُهُ:"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ"قَالَ:بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَتِهِ إِلَى تَبُوكَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ،فَقَالُوا:أَيَرْجُو هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَفْتَتِحَ قُصُورَ الشَّامِ وَحُصُونَهَا ؟ ! هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ !،فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"احْتَبِسُوا عَلَى الرَّكْبِ فَأَتَاهُمْ،فَقَالَ:قُلْتُمْ كَذَا قُلْتُمْ كَذَا"قَالُوا:يَا نَبِيَّ اللَّهِ"إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ"فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا تَسْمَعُونَ" [1] .."

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسِيرٍ وَأُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَسِيرُونَ أَمَامَهُ،فَقَالُوا:إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ هَذَا أُرَاهُ،قَالَ:مُحَمَّدٌ حَقًّا،نَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ،يَعْنُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي قَالُوا،فَقَالَ:"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ"فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:مَا تَقُولُونَ ؟"قَالُوا:مَا قُلْنَا شَيْئًا"إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ" [2]

إنما كنا نخوض ونلعب ..كأن هذه المسائل الكبرى التي يتصدون لها،وهي ذات صلة وثيقة بأصل العقيدة ..كأن هذه المسائل مما يخاض فيه ويلعب. «قل:أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟» .

لذلك،لعظم الجريمة،يجبههم بأنهم قالوا كلمة الكفر،وكفروا بعد إيمانهم الذي أظهروه،وينذرهم

بالعذاب،الذي إن تخلف عن بعضهم لمسارعته إلى التوبة وإلى الإيمان الصحيح،فإنه لن يصرف عن بعضهم الذي ظل على نفاقه واستهزائه بآيات اللّه ورسوله،وبعقيدته ودينه: «بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ» .

الدرس السابع:67 - 68 من جرائم المنافقين وتهديدهم بالعذاب

وعند ما يصل السياق إلى هذا الحد في استعراض تلك النماذج من أقوال المنافقين وأعمالهم وتصوراتهم،يعمد إلى تقرير حقيقة المنافقين بصفة عامة،وعرض الصفات الرئيسية التي تميزهم عن المؤمنين الصادقين،وتحديد العذاب الذي ينتظرهم أجمعين: « الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ،يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ،وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ.نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ.إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ.وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ،وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ،وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ» .

المنافقون والمنافقات من طينة واحدة،وطبيعة واحدة.المنافقون في كل زمان وفي كل مكان.تختلف أفعالهم وأقوالهم،ولكنها ترجع إلى طبع واحد،وتنبع من معين واحد.سوء الطوية ولؤم السريرة،والغمز والدس،والضعف عن المواجهة،والجبن عن المصارحة.تلك سماتهم الأصيلة.أما سلوكهم فهو الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف،والبخل بالمال إلا أن يبذلوه رئاء الناس.وهم حين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف يستخفون بهما،ويفعلون ذلك دسا وهمسا،وغمزا ولمزا،لأنهم لا يجرؤون على الجهر إلا

(1) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /314] ( 10554) صحيح مرسل

(2) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /315] (10555) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت