فهرس الكتاب

الصفحة 4276 من 4997

«ويتكاثر هذا الحيوان بخروج خلايا تناسلية منه،يتم بها إخصاب البويضات،حيث يتكون الجنين الذي يلجأ إلى صخرة أو عشب يلتصق به،ويكون حياة منفردة،شأنه في ذلك شأن الحيوان الأصلي.

«ومن دلائل قدرة الخالق،أن حيوان المرجان يتكاثر بطريقة أخرى هي التزرر.وتبقى الأزرار الناتجة متحدة مع الأفراد التي تزررت منها،وهكذا تتكون شجرة المرجان التي تكون ذات ساق سميكة.تأخذ في الدقة نحو الفروع التي تبلغ غاية الدقة في نهايتها.ويبلغ طول الشجرة المرجانية ثلاثين سنتيمترا.والجزر المرجانية الحية ذات ألوان مختلفة،نراها في البحار صفراء برتقالية،أو حمراء قرنفلية،أو زرقاء زمردية،أو غبراء باهتة.

«والمرجان الأحمر هو المحور الصلب المتبقي بعد فناء الأجزاء الحية من الحيوان،وتكون الهياكل الحجرية مستعمرات هائلة.

«ومن هذه المستعمرات سلسلة الصخور المرجانية المعروفة باسم الحاجز المرجاني الكبير،الموجود بالشمال الشرقي لأستراليا.ويبلغ طول هذه السلسلة،ألفا و350 ميلا.وعرضها 50 ميلا.وهي مكونة من هذه الكائنات الحية الدقيقة الحجم » [1] .

ومن اللؤلؤ والمرجان تتخذ حلى غالية الثمن عالية القيمة،ويمتن اللّه على عباده بهما،فيعقب على ذكرهما في السورة ذلك التعقيب المشهود: «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟»

ثم ينتقل إلى الفلك التي تجري في البحار،كأنها لضخامتها الجبال: «وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ» ..ويجعل هذه الجواري المنشآت «لَهُ» سبحانه وتعالى.فهي تجري بقدرته.ولا يحفظها في خضم البحر وثبج الموج إلا حفظه ولا يقرها على سطحه المتماوج إلا كلاءته.فهي له سبحانه.وقد كانت - وما تزال - من أضخم النعم التي منّ اللّه بها على العباد،فيسرت لهم من أسباب الحياة والانتقال والرفاهية والكسب ما هو جدير بأن يذكر ولا ينكر.فهو من الضخامة والوضوح بحيث يصعب التكذيب به والإنكار .. «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟» .

الدرس السادس:26 - 28 موت المخلوقات وبقاء الحي الخالق

والآن ينتهي هذا الاستعراض في صفحة الكون المنظور،وتطوى صفحة الخلق الفاني،وتتوارى أشباح الخلائق جميعا،ويفرغ المجال من كل حي،ويتجلى وجه الكريم الباقي،متفردا بالبقاء،متفردا بالجلال وتستقر في الحس حقيقة البقاء،وهو يشهد ظلال الفناء: « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ.وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ.فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟» ..

(1) - المصدر السابق ص 106 - 107. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت