فهرس الكتاب

الصفحة 3972 من 4997

الدرس الثالث:78 - 80 تقريع الكفار لجرائمهم تجاه الحق وأهله

وفي ظل هذا المشهد الكامد المكروب يخاطب هؤلاء الكارهين للحق،المعرضين عن الهدى،الصائرين إلى هذا المصير ويعجب من أمرهم على رؤوس الأشهاد،في أنسب جو للتحذير والتعجيب.

«لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ،وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ.أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا؟ فَإِنَّا مُبْرِمُونَ.أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ؟ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ» ..

وكراهة الحق هي التي كانت تحول بينهم وبين اتباعه،لا عدم إدراك أنه الحق،ولا الشك في صدق الرسول الكريم فما عهدوا عليه كذبا قط على الناس،فكيف يكذب على اللّه ويدعي عليه ما يدعيه؟

والذين يحاربون الحق لا يجهلون في الغالب أنه الحق،ولكنهم يكرهونه،لأنه يصادم أهواءهم،ويقف في طريق شهواتهم،وهم أضعف من أن يغالبوا أهواءهم وشهواتهم ولكنهم أجرأ على الحق وعلى دعاته! فمن ضعفهم تجاه الأهواء والشهوات يستمدون القوة على الحق والاجتراء على الدعاة! لهذا يهددهم صاحب القوة والجبروت.العليم بما يسرون وما يمكرون: «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا؟ فَإِنَّا مُبْرِمُونَ.أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ؟ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ» ..

فإصرارهم على الباطل في وجه الحق يقابله أمر اللّه الجازم وإرادته بتمكين هذا الحق وتثبيته.وتدبيرهم ومكرهم في الظلام يقابله علم اللّه بالسر والنجوى.والعاقبة معروفة حين يقف الخلق الضعاف القاصرون،أمام الخالق العزيز العليم.

الدرس الرابع:81 - 83 لا شريك مع الله وتهديد الكفار

ويتركهم بعد هذا التهديد المرهوب،ويوجه رسوله الكريم،إلى قول يقوله لهم.ثم يدعهم من بعده لمصيرهم الذي شهدوا صورته منذ قليل: «قُلْ:إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ.سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ.فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ» ..

لقد كانوا يعبدون الملائكة بزعم أنهم بنات اللّه.ولو كان للّه ولد لكان أحق أحد بعبادته،وبمعرفة ذلك،نبي اللّه ورسوله،فهو منه قريب،وهو أسرع إلى طاعة اللّه وعبادته،وتوقير ولده إن كان له ولد كما يزعمون! ولكنه لا يعبد إلا اللّه.فهذا في ذاته دليل على أن ما يزعمونه من بنوة أحد للّه لا أصل له،ولا سند ولا دليل! تنزه اللّه وتعالى عن ذلك الزعم الغريب!

«سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.رَبِّ الْعَرْشِ.عَمَّا يَصِفُونَ» ..وحين يتأمل الإنسان هذه السماوات والأرض،ونظامها،وتناسقها،ومدى ما يكمن وراء هذا النظام من عظمة وعلو.ومن سيطرة واستعلاء.يشير إلى هذا كله قوله: «رَبِّ الْعَرْشِ» ..يصغر في نفسه كل وهم وكل زعم من ذلك القبيل.ويدرك بفطرته أن صانع هذا كله لا يستقيم في الفطرة أن يكون له شبه - أي شبه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت