فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 4997

وما أجدر الذين يحاولون أداء ما أداه ذلك الجيل أن ينهجوا نهجه،فيعيشوا بهذا القرآن ولهذا القرآن فترة طويلة من الزمان،لا يخالط عقولهم وقلوبهم غيره من كلام البشر ليكونوا كما كان! [1]

الدرس التاسع:189 - 195 خطوات الانحراف من التوحيد إلى الشرك في النفس

ثم جولة جديدة في قضية التوحيد. تأخذ في أولها صورة القصة،لتصوير خطوات الانحراف من التوحيد إلى الشرك في النفس. وكأنما هي قصة انحراف هؤلاء المشركين عن دين أبيهم إبراهيم .. ثم تنتهي إلى مواجهتهم بالسخف الذي يزاولونه في عبادة آلهتهم التي كانوا يشركون بها،وهي ظاهرة البطلان لأول نظرة ولأول تفكير. وتختم بتوجيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى تحديهم هم وهؤلاء الآلهة التي يعبدونها من دون اللّه،وأن يعلن التجاءه إلى اللّه وحده،وليه وناصره: « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ،وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها،فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ،فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما:لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. فَلَمَّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما. فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ! أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ؟ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ؟ «وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ،سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ. إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ،فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها؟ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها؟ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها؟ أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها؟ قُلِ:ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ. إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ. وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ. وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ» ..

إنها جولة مع الجاهلية في تصوراتها التي متى انحرفت عن العبودية للّه الواحد لم تقف عند حد من السخف والضلال ولم ترجع إلى تدبر ولا تفكير! وتصوير لخطوات الانحراف في مدارجه الأولى وكيف ينتهي إلى ذلك الضلال البعيد! «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ،وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها. فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ،فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما:لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ» ..

إنها الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها .. أن يتوجهوا إلى اللّه ربهم،معترفين له بالربوبية الخالصة،عند الخوف وعند الطمع .. والمثل المضروب هنا للفطرة يبدأ من أصل الخليقة،وتركيب الزوجية وطبيعتها: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ،وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها» ..

(1) - يراجع فصل: «جيل منفرد» في كتاب: «معالم في الطريق» .. «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت