فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 4997

غيرها من القصة الواحدة في موضع آخر،لأن هذا الموضع تناسبه حلقة أخرى من القصة.وسنرى فيما يعرض من قصّي نوح وموسى ويونس هنا وفي طريقة العرض مناسبة ذلك لموقف المشركين في مكة من النبي - صلى الله عليه وسلم - والقلة المؤمنة معه،واعتزاز هذه القلة المؤمنة بإيمانها في وجه الكثرة والقوة والسلطان.كما سنجد المناسبة بين القصص والتعقيبات التي تتخلله وتتلوه [1] .

الدرس الأول:71 - 73 مشهد من قصة نوح

« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ،إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ:يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ،فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ،ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً،ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ.فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ،إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ،وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ،وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ،وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا،فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ» ..

إن الحلقة التي تعرض هنا من قصة نوح،هي الحلقة الأخيرة:حلقة التحدي الأخير،بعد الإنذار الطويل والتذكير الطويل والتكذيب الطويل.ولا يذكر في هذه الحلقة موضوع السفينة ولا من ركب فيها ولا الطوفان،ولا التفصيلات في تلك الحلقة،لأن الهدف هو إبراز التحدي والاستعانة باللّه وحده،ونجاة الرسول ومن معه وهم قلة،وهلاك المكذبين له وهم كثرة وقوة.لذلك يختصر السياق هنا تفصيلات القصة إلى حلقة واحدة.

ويختصر تفصيلات الحلقة الواحدة إلى نتائجها الأخيرة،لأن هذا هو مقتضى السياق في هذا الموضع.

«وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ،إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ:يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ.ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً.ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ» ..

إن كان الأمر قد بلغ منكم مبلغ الضيق،فلم تعودوا تتحملون بقائي فيكم ودعوتي لكم وتذكيري لكم بآيات اللّه.فأنتم وما تريدون.وأنا ماض في طريقي لا أعتمد إلا على اللّه: «فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ» ..عليه وحده فهو حسبي دون النصراء والأولياء.

«فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ» ..وتدبروا مصادر أمركم وموارده،وخذوا أهبتكم متضامنين:

«ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً» ..بل ليكن الموقف واضحا في نفوسكم،وما تعتزمونه مقررا لا لبس فيه ولا غموض،ولا تردد فيه ولا رجعة.

«ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ» ..فنفذوا ما اعتزمتم بشأني وما دبرتم،بعد الروية ووزن الأمور كلها والتصميم الذي لا تردد فيه ..

(1) - يراجع فصل: «القصة في القرآن» في كتاب «التصوير الفني في القرآن» لدراسة هذه القاعدة بالتفصيل. «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت