فهرس الكتاب

الصفحة 3738 من 4997

ويبدأ بقصة نوح في إشارة سريعة تبين العاقبة،وتقرر عناية اللّه بعباده المخلصين: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) } [الصافات:75،82] .

وتتضمن هذه الإشارة توجه نوح بالنداء إلى ربه،وإجابة دعوته إجابة كاملة وافية.إجابتها من خير مجيب.اللّه سبحانه. «فلنعم المجيبون» .وتتضمن نجاته هو وأهله من الكرب العظيم.كرب الطوفان الذي لم ينج منه إلا من أراد له اللّه النجاة وقدر له الحياة ..وتتضمن قدر اللّه بأن يجعل من ذرية نوح عمارا لهذه الأرض وخلفاء.وأن يبقى ذكره في الأجيال الآتية إلى آخر الزمان: «وتركنا عليه في الآخرين» ...وتعلن في الخافقين سلام اللّه على نوح.جزاء إحسانه: «سلام على نوح في العالمين.إنا كذلك نجزي المحسنين» ..وأي جزاء بعد سلام اللّه.والذكر الباقي مدى الحياة! أما مظهر الإحسان وسبب الجزاء فهو الإيمان: «إنه من عبادنا المؤمنين» ..وهذه هي عاقبة المؤمنين ..فأما غير المؤمنين من قوم نوح فقد كتب اللّه عليهم الهلاك والفناء: « ثم أغرقنا الآخرين» ..ومضت سنة اللّه منذ فجر البشرية البعيد.وفق ذلك الإجمال في مقدمة القصص: «ولقد أرسلنا فيهم منذرين.فانظر كيف كان عاقبة المنذرين.إلا عباد اللّه المخلصين» ..

الدرس الثالث:83 - 113 لقطات من قصة إبراهيم

ثم تجيء قصة إبراهيم.تجيء في حلقتين رئيسيتين:حلقة دعوته لقومه،وتحطيم الأصنام،وهمهم به

ليقتلوه،وحماية اللّه له وخذلان شانئيه - وهي حلقة تكررت من قبل في سور القرآن - وحلقة جديدة لا تعرض في غير هذه السورة.وهي الخاصة بحادث الرؤيا والذبح والفداء،مفصلة المراحل والخطوات والمواقف،في أسلوبها الأخاذ وأدائها الرهيب! ممثلة أعلى صور الطاعة والتضحية والفداء والتسليم في عالم العقيدة في تاريخ البشرية الطويل.

«وإن من شيعته لإبراهيم.إذ جاء ربه بقلب سليم.إذ قال لأبيه وقومه:ماذا تعبدون؟ أإفكا آلهة دون اللّه تريدون؟ فما ظنكم برب العالمين؟» ..هذا هو افتتاح القصة،والمشهد الأول فيها ..نقلة من نوح إلى إبراهيم.وبينهما صلة من العقيدة والدعوة والطريق.فهو من شيعة نوح على تباعد الزمان بين الرسولين والرسالتين ولكنه المنهج الإلهي الواحد،الذي يلتقيان عنده ويرتبطان به ويشتركان فيه.

ويبرز من صفة إبراهيم سلامة القلب وصحة العقيدة وخلوص الضمير: «إذ جاء ربه بقلب سليم» ..

وهي صورة الاستسلام الخالص.تتمثل في مجيئه لربه.وصورة النقاء والطهارة والبراءة والاستقامة تتمثل في سلامة قلبه.والتعبير بالسلامة تعبير موح مصور لمدلوله،وهو في الوقت ذاته بسيط قريب المعنى واضح المفهوم.ومع أنه يتضمن صفات كثيرة من البراءة والنقاوة،والإخلاص والاستقامة ..إلا أنه يبدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت