فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 4997

الألوهية وحقيقة العبودية،فتكون لهم غيرة على سلطان اللّه في الأرض أن يدعيه المدعون باسم اللّه أو باسم غير اللّه فيردون الأمر كله للّه ..ومن ثم تصلح حياتهم وترقى وتكرم على هذا الأساس ...

إن تقدير هذه الحقيقة الكبيرة وتعليق أنظار البشر للّه وحده وتعليق قلوبهم برضاه وأعمالهم بتقواه ونظام حياتهم بإذنه وشرعه ومنهجه دون سواه ..إن هذا كله رصيد من الخير والكرامة والحرية والعدل والاستقامة يضاف إلى حساب البشرية في حياتها الأرضية وزاد من الخير والكرامة والحرية والعدل والاستقامة تستمتع به في الأرض ..في هذه الحياة ..فأما ما يجزي اللّه به المؤمنين المقرين بالعبودية العاملين للصالحات،في الآخرة،فهو كرم منه وفضل في حقيقة الأمر.وفيض من عطاء اللّه.

وفي هذا الضوء يجب أن ننظر إلى قضية الإيمان باللّه في الصورة الناصعة التي جاء بها الإسلام وقرر أنها قاعدة الرسالة كلها ودعوة الرسل جميعا قبل أن يحرفها الأتباع،وتشوهها الأجيال ..يجب أن ننظر إليها بوصفها ميلادا جديدا للإنسان تتوافر له معه الكرامة والحرية،والعدل والصلاح،والخروج من عبادة العباد إلى عبادة اللّه وحده في الشعائر وفي نظام الحياة سواء.والذين يستنكفون من العبودية للّه،يذلون لعبوديات في هذه الأرض لا تنتهي ..يذلون لعبودية الهوى والشهوة.أو عبودية الوهم والخرافة.ويذلون لعبودية البشر من أمثالهم،ويحنون لهم الجباه.ويحكمون في حياتهم وأنظمتهم وشرائعهم وقوانينهم وقيمهم وموازينهم عبيدا مثلهم من البشر هم وهم سواء أمام اللّه ..ولكنهم يتخذونهم آلهة لهم من دون اللّه ..هذا في الدنيا ..أما في الآخرة «فَيُعَذِّبُهُمْ عَذابًا أَلِيمًا،وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا» ..

إنها القضية الكبرى في العقيدة السماوية تعرضها هذه الآية في هذا السياق في مواجهة انحراف أهل الكتاب من النصارى في ذلك الزمان.وفي مواجهة الانحرافات كلها إلى آخر الزمان ..

الدرس الثالث:174 - 175 دعوة الناس للدخول في الإسلام

ومن ثم دعوة إلى الناس كافة - كتلك الدعوة التي أعقبت المواجهة مع أهل الكتاب من اليهود في الدرس الماضي - أن الرسالة الأخيرة تحمل برهانها من اللّه.وهي نور كاشف للظلمات والشبهات.فمن اهتدى بها واعتصم باللّه فسيجد رحمة اللّه تؤويه وسيجد فضل اللّه يشمله وسيجد في ذلك النور والهدى إلى صراط اللّه المستقيم: «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا.فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ،وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا» ..

وهذا القرآن يحمل برهانه للناس من رب الناس. «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ» .

إن طابع الصنعة الربانية ظاهر فيه يفرقه عن كلام البشر وعن صنع البشر ..في مبناه وفي فحواه سواء.

وهي قضية واضحة يدركها أحيانا من لا يفهمون من العربية حرفا واحدا،بصورة تدعو إلى العجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت