فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 4997

أو يخاطب هؤلاء فيقول: «أيها القادة العميان الذين يحاسبون على البعوضة ويبتلعون الجمل ..إنكم تنقون ظاهر الكأس والصحفة،وهما في الباطن مترعان بالرجس والدعارة ..ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون.إنكم كالقبور المبيضة.خارجها طلاء جميل وداخلها عظام نخرة» [1] ... ..

وإن الإنسان - وهو يقرأ هذه الكلمات المأثورة عن المسيح - عليه السّلام - وغيرها في بابها - ليكاد يتصور رجال الدين المحترفين في زماننا هذا.فهو طابع واحد مكرر.لهؤلاء الرسميين المحترفين من رجال الدين،الذين يراهم الناس في كل حين! ثم ذهب المسيح عليه السّلام إلى ربه،فاختلف أتباعه من بعده.اختلفوا شيعا وأحزابا.بعضها يؤلهه.وبعضها ينسب للّه سبحانه بنوته.وبعضها يجعل اللّه ثالث ثلاثة أحدها المسيح ابن مريم.وضاعت كلمة التوحيد الخالصة التي جاء بها عيسى عليه السّلام.وضاعت دعوته الناس ليلجأوا إلى ربهم ويعبدوه مخلصين له الدين [2] .

«فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ» ..ثم جاء مشركو العرب يحاجون رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في عيسى - عليه السّلام - بما فعلته الأحزاب المختلفة من بعده،وما أحدثته حوله من أساطير!

الدرس الثاني:66 - 77 قيام الساعة وعداوة الأخلاء الفاسدين ونعيم المؤمنين وعذاب الكافرين

وحين يصل السياق إلى الحديث عن الظالمين - يدمج المختلفين من الأحزاب بعد عيسى - عليه السّلام - مع المحاجين لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بفعل هذه الأحزاب ويصور حالهم يوم القيامة في مشهد رائع طويل،يحتوي كذلك صفحة المتقين المكرمين في جنات النعيم: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ؟ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ.«يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ.الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ.ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ.يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ،وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ،وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ.وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ.«إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ.لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ.وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ.وَنادَوْا:يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ.قالَ:إِنَّكُمْ ماكِثُونَ» ..

يبدأ المشهد بوقوع الساعة فجأة وهم غافلون عنها،لا يشعرون بمقدمها: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ» !

(1) - النصوص منقولة عن كتاب:عبقرية المسيح للأستاذ العقاد.والكلام عن طوائف اليهود مستعان به فيه.

(2) - يراجع هذا الخلاف بشيء من التفصيل في ص 2664 من الجزء العشرين من هذه الظلال في تفسير قوله تعالى: «إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» .. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت