فهرس الكتاب

الصفحة 3749 من 4997

ثم يعود للحديث عن المشركين الذين يطلقون هذه الأساطير فيعرض عهودهم ووعودهم،يوم كانوا يحسدون أهل الكتاب على أنهم أهل كتاب ويقولون لو كان عندنا ذكر من الأولين - من إبراهيم أو من جاء بعده - لكنا على درجة من الإيمان يستخلصنا اللّه من أجلها ويصطفينا: «وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ:لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ.لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ» ..

حتى إذا جاءهم ذكر هو أعظم ما جاء إلى هذه الأرض تنكروا لما كانوا يقولون: «فَكَفَرُوا بِهِ.فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» ..فالتهديد الخفي في قوله: «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» هو اللائق بالكفر بعد التمني والوعود!

الدرس الثاني:167 - 171 ذم الكفار ووعد بنصر المؤمنين

وبمناسبة التهديد يقرر وعد اللّه لرسله بالنصر والغلبة: «وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ.إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ.وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ» ..

والوعد واقع وكلمة اللّه قائمة.ولقد استقرت جذور العقيدة في الأرض وقام بناء الإيمان،على الرغم من جميع العوائق،وعلى الرغم من تكذيب المكذبين،وعلى الرغم من التنكيل بالدعاة والمتبعين.ولقد ذهبت عقائد المشركين والكفار.وذهبت سطوتهم ودولتهم وبقيت العقائد التي جاء بها الرسل.تسيطر على قلوب الناس وعقولهم،وتكيف تصوراتهم وأفهامهم.وما تزال على الرغم من كل شيء هي أظهر وأبقى ما يسيطر على البشر في أنحاء الأرض.وكل المحاولات التي بذلت لمحو العقائد الإلهية التي جاء بها الرسل،وتغليب أية فكرة أو فلسفة أخرى قد باءت بالفشل.باءت بالفشل حتى في الأرض التي نبعث منها.وحقت كلمة اللّه لعباده المرسلين.إنهم لهم المنصورون وإن جنده لهم الغالبون.هذه بصفة عامة.وهي ظاهرة ملحوظة.في جميع بقاع الأرض.في جميع العصور.

وهي كذلك متحققة في كل دعوة للّه،يخلص فيها الجند،ويتجرد لها الدعاة.إنها غالبة منصورة مهما وضعت في سبيلها العوائق،وقامت في طريقها العراقيل.ومهما رصد لها الباطل من قوى الحديد والنار،وقوى الدعاية والافتراء،وقوى الحرب والمقاومة،وإن هي إلا معارك تختلف نتائجها.ثم تنتهي إلى الوعد الذي وعده اللّه لرسله.والذي لا يخلف ولو قامت قوى الأرض كلها في طريقه.الوعد بالنصر والغلبة والتمكين.هذا الوعد سنة من سنن اللّه الكونية.سنة ماضية كما تمضي هذه الكواكب والنجوم في دوراتها المنتظمة وكما يتعاقب الليل والنهار في الأرض على مدار الزمان وكما تنبثق الحياة في الأرض الميتة ينزل عليها الماء ..ولكنها مرهونة بتقدير اللّه،يحققها حين يشاء.ولقد تبطئ آثارها الظاهرة بالقياس إلى أعمار البشر المحدودة.

ولكنها لا تخلف أبدا ولا تتخلف وقد تتحقق في صورة لا يدركها البشر لأنهم يطلبون المألوف من صور النصر والغلبة،ولا يدركون تحقق السنة في صورة جديدة إلا بعد حين! ولقد يريد البشر صورة معينة من صور النصر والغلبة لجند اللّه وأتباع رسله.ويريد اللّه صورة أخرى أكمل وأبقى.فيكون ما يريده اللّه.ولو تكلف الجند من المشقة وطول الأمد أكثر مما كانوا ينتظرون ..ولقد أراد المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت