فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 4997

إنه يحاصر أسطورتهم في كل مساربها ويحاجهم بمنطقهم ومنطق بيئتهم التي يعيشون فيها.وهم كانوا يؤثرون البنين على البنات ويعدون ولادة الأنثى محنة،ويعدون الأنثى مخلوقا أقل رتبة من الذكر.ثم هم هم الذين يدعون أن الملائكة إناث.وأنهم بنات اللّه! فهو هنا يستطرد معهم وفق منطقهم،ويأخذهم به ليروا مدى تهافت الأسطورة وسخفها حتى بمقاييسهم الشائعة: «فَاسْتَفْتِهِمْ ..أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ» ؟ أإذا كان الإناث أقل رتبة كما يدعون جعلوا لربهم البنات واستأثروا هم بالبنين؟! أو اختار اللّه البنات وترك لهم البنين؟! إن هذا أو ذاك لا يستقيم! فاسألهم عن هذا الزعم المتهافت السقيم.واستفتهم كذلك عن منشأ الأسطورة كلها.من أين جاءهم علم أن الملائكة إناث؟ وهل هم شهدوا خلقهم فعرفوا جنسهم؟ «أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ؟» .

ويستعرض نص مقولتهم المفتراة الكاذبة على اللّه: «أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ:وَلَدَ اللَّهُ.وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ» ..وهم كاذبون حتى بحكم عرفهم الشائع ومنطقهم الجاري في اصطفاء البنين على البنات.فكيف اصطفى اللّه البنات على البنين؟ «أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ» ! ويعجب من حكمهم الذي ينسون فيه منطقهم الجاري: «ما لَكُمْ؟ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ أَفَلا تَذَكَّرُونَ؟» .ومن أين تستمدون السند والدليل على الحكم المزعوم؟ «أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ؟ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» ..

والأسطورة الأخرى.أسطورة الصلة بينه - سبحانه - وبين الجنة: «وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا.وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ» ..

وكانوا يزعمون أن الملائكة هم بنات اللّه - بزعمهم - ولدتهم له الجنة! وذلك هو النسب والقرابة! والجن تعلم أنها خلق من خلق اللّه.وأنها محضرة يوم القيامة بإذن اللّه.وما هكذا تكون معاملة النسب والصهر! وهنا ينزه ذاته سبحانه عن هذا الإفك المتهافت: «سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ» ..

ويستثنى من الجن الذين يحضرون للعذاب مكرهين تلك الطائفة المؤمنة.وقد كان في الجن مؤمنون ..

«إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ» ..ثم يتوجه الخطاب إلى المشركين وما يعبدون من آلهة مزعومة،وما هم عليه من عقائد منحرفة.يتوجه الخطاب إليهم،من الملائكة كما يبدو من التعبير: «فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ،ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ،إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ.وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ.وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ.وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ» .

أي إنكم وما تعبدون لا تفتنون على اللّه ولا تضلون من عباده إلا من هو محسوب من أهل الجحيم،الذين قدر عليهم أن يصلوها.وما أنتم بقادرين على فتنة قلب مؤمن الفطرة محسوب من الطائعين.فللجحيم وقود من نوع معروف،طبيعته تؤهله أن يستجيب للفتنة ويستمع للفاتنين.

ويرد الملائكة على الأسطورة،بأن لكل منهم مقامه الذي لا يتعداه.فهم عباد من خلق اللّه.لهم وظائف في طاعة اللّه فهم يصفون للصلاة،ويسبحون بحمد اللّه.ويقف كل منهم على درجة لا يتجاوز حده.واللّه هو اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت