تعود صلتي بتفسير الظلال إلى عام 1976 م،وكل يوم أقرأ فيه منذ ذلك الحين،وكلما قرأت فيه ازددت إعجابًا به وحبًّا له،فهو - فيما أرى - أفضل تفسير يؤلف في هذا القرن،ذلك لأنه أنزل معاني هذا القرآن إلى الواقع المعاش وحاول معالجتها من وحي القرآن،فالكتاب - بلا ريب - مليء بالكنوز،وقد استخرجت منه أكثر من (168) كتاب تتحدث عن موضوعات هامة جدا تكلم عنها السيد رحمه الله في الظلال ....
ولكن كما قلت المبحث السابق أننا لسنا بمعصومين عن الخطأ والزلل فأمر طبيعي أن يوجد في الظلال ذلك،ولكن إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث فكيف إذا كان بحرا ؟!!
وهذه الملاحظات لا تنقص من قدر السيد رحمه الله،وإنما تدفعنا لإكمال ما قصَّر فيه أو تصحيح ما أخطأ فيه حتى يكمل هذا البناء المحكم المتين ...
وسيكون كلامنا على هذه الملاحظات من خلال النقاط التالية:
الملاحظة الأولى - التأويل عند السيد رحمه الله
فقد كان السيد رحمه الله في الأغلب يسير وفق منهج المؤولين لآيات الصفات،وهذا التأويل قد سبقه إليه كثير من المفسرين مثال على ذلك،وفي بعض الأمكنة سار وفق منهج السلف الصالح،انظر إلى قوله في تفسير ( ثم استوى على العرش )
"ومن ثم تصبح أسئلة كهذه:كيف خلق اللّه السماوات والأرض؟ كيف استوى على العرش؟ كيف هذا العرش الذي استوى عليه اللّه سبحانه؟! ... تصبح هذه الأسئلة وأمثالها لغوا يخالف توجيهها قاعدة الاعتقاد الإسلامي. أما الإجابة عليها فهي اللغو الأشد الذي لا يزاوله من يدرك تلك القاعدة ابتداء! ولقد خاضت الطوائف - مع الأسف - في هذه المسائل خوضا شديدا في تاريخ الفكر الإسلامي،بالعدوى الوافدة على هذا الفكر من الفلسفة الإغريقية!" [1]
"كيفيات فعل اللّه - سبحانه - غيب كذاته. ولا يملك الإدراك البشري أن يدرك كيفيات أفعال اللّه ما دام أنه لا يملك أن يدرك ذات اللّه.إذ أن تصور الكيفية فرع عن تصور الماهية. وكل فعل ينسب للّه سبحانه مثل الذي يحكيه قوله هذا كقوله تعالى: «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ...» .. «ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ» .. «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ» .. « وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» .. «وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» .. «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ» ... إلى آخر ما تحكيه"
(1) - في ظلال القرآن بتحقيقي ط1 [3 /291]