فهرس الكتاب

الصفحة 3010 من 4997

هذه هي العبرة التي يبرزها السياق بذلك الإجمال،وبتتابع المشهدين بلا عائق من التفصيلات.ليستيقنها أصحاب الدعوات،ويعرفوا متى يرتقبون النصر من عند اللّه وهم مجردون من عدة الأرض.والطغاة يملكون المال والجند والسلاح.

الدرس السابع:80 - 92 تذكير بني إسرائيل بنعم الله عليهم

وفي ظلال النصر والنجاة يتوجه الخطاب إلى الناجين بالتذكير والتحذير،كي لا ينسوا ولا يبطروا ولا يتجردوا من السلاح الوحيد الذي كان لهم في المعركة فضمنوا به النصر والنجاح:

«يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ،وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى .كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ،وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي،وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى .وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى » ..

لقد جازوا منطقة الخطر،وانطلقوا ناجين ناحية الطور.وتركوا وراءهم فرعون وجنده غرقى:وإنجاؤهم من عدوهم واقع قريب يذكرونه اللحظة فلم يمض عليه كثير.ولكنه إعلان التسجيل.والتذكير بالنعمة المشهودة ليعرفوها ويشكروها.

ومواعدتهم جانب الطور الأيمن يشار إليها هنا على أنها أمر وقع وكانت مواعدة لموسى - عليه السلام - بعد خروجهم من مصر،أن يأتي إلى الطور بعد أربعين ليلة يتهيأ فيها للقاء ربه،ليسمع ما يوحى إليه في الألواح من أمور العقيدة والشريعة،المنظمة لهذا الشعب الذي كتب له دورا يؤديه في الأرض المقدسة بعد الخروج من مصر.

وتنزيل المن.وهو مادة حلوة تتجمع على أوراق الشجر.والسلوى وهو طائر السماني يساق إليهم في الصحراء،قريب المتناول سهل التناول،كان نعمة من اللّه ومظهرا لعنايته بهم في الصحراء الجرداء.وهو يتولاهم حتى في طعامهم اليومي فييسره لهم من أقرب الموارد.

وهو يذكرهم بهذه النعم ليأكلوا من الطيبات التي يسرها لهم ويحذرهم من الطغيان فيها.بالبطنة والانصراف إلى لذائذ البطون والغفلة عن الواجب الذي هم خارجون له،والتكليف الذي يعدهم ربهم لتلقيه.ويسميه طغيانا وهم قريبو العهد بالطغيان،ذاقوا منه ما ذاقوا،ورأوا من نهايته ما رأوا. «وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي.وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى » ..ولقد هوى فرعون منذ قليل.هوى عن عرشه وهوى في الماء ..والهوى إلى أسفل يقابل الطغيان والتعالي.والتعبير ينسق هذه المقابلات في اللفظ والظل على طريقة التناسق القرآنية الملحوظة.

هذا هو التحذير والإنذار للقوم المقدمين على المهمة التي من أجلها خرجوا كي لا تبطرهم النعمة،ولا يترفوا فيها فيسترخوا ..وإلى جانب التحذير والإنذار يفتح باب التوبة لمن يخطىء ويرجع: «وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى » ..والتوبة ليست كلمة تقال،إنما هي عزيمة في القلب،يتحقق مدلولها بالإيمان والعمل الصالح.ويتجلى أثرها في السلوك العملي في عالم الواقع.فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت