فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 4997

الفارسي:إن أمتك هي فارس! ولا لصهيب الرومي:إن أمتك هي الرومان! ولا لبلال الحبشي:إن أمتك هي الحبشة! إنما قال للمسلمين من العرب والفرس والروم والحبش:إن أمتكم هي المسلمون الذين أسلموا حقا على أيام موسى وهارون،وإبراهيم،ولوط،ونوح،وداود وسليمان،وأيوب،وإسماعيل وإدريس وذي الكفل وذي النون،وزكريا ويحيى،ومريم ..كما جاء في سورة الأنبياء: (آيات:48 - 91) .

هذه هي أمة «المسلمين» في تعريف اللّه سبحانه ..فمن شاء له طريقا غير طريق اللّه فليسلكه.ولكن ليقل:إنه ليس من المسلمين!

أما نحن الذين أسلمنا للّه،فلا نعرف لنا أمة إلا الأمة التي عرفها لنا اللّه.واللّه يقص الحق وهو خير الفاصلين ..". [1] "

كما في تعقيبه على سورة الرعد،حيث يقول رحمه الله:"إن افتتاح السورة،وطبيعة الموضوعات التي تعالجها،وكثيرا من التوجيهات فيها ..كل أولئك يدل دلالة واضحة على أن السورة مكية - وليست مدنية كما جاء في بعض الروايات والمصاحف - وأنها نزلت في فترة اشتد فيها الإعراض والتكذيب والتحدي من المشركين كما كثر فيها طلب الخوارق من الرسول - صلى الله عليه وسلم - واستعجال العذاب الذي ينذرهم به مما اقتضى حملة ضخمة تستهدف تثبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه على الحق الذي أنزل إليه من ربه،في وجه المعارضة والإعراض،والتكذيب والتحدي والاستعلاء بهذا الحق،والالتجاء إلى اللّه وحده وإعلان وحدانيته إلها وربا والثبات على هذه الحقيقة والاعتقاد بأنها هي وحدها الحق،مهما كذب بها المشركون.كما تستهدف مواجهة المشركين بدلائل هذا الحق في الكون كله،وفي أنفسهم،وفي التاريخ البشري وأحداثه كذلك مع حشد جميع هذه المؤثرات ومخاطبة الكينونة البشرية بها خطابا مؤثرا موحيا عميق الإيقاع قوي الدلالة."

وهذه نماذج من التوكيدات على أن هذا الكتاب هو وحده الحق وأن الإعراض عنه،والتكذيب به،والتحدي،وبطء الاستجابة،وو عورة الطريق ..كلها لا تغير شيئا من تلك الحقيقة الكبيرة: «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ،وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ،وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ» .

«وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ،وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ،وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ.وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا:لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ! إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ،وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» .

(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [4 /1882]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت