فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 4997

اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا» ..وفي هذا الأسلوب ما فيه من استجاشة القلوب،واستثارة الهمم بقدر ما فيه من استجاشة الأمل في النصر،والثقة ببأس اللّه وقوته ..

لقد كان القرآن يخوض المعركة بالجماعة المسلمة في ميادين كثيرة.وكان أولها ميدان النفس ضد الهواجس والوساوس وسوء التصور ورواسب الجاهلية،والضعف البشري - حتى ولو لم يكن صادرا عن نفاق أو انحراف - وكان يسوسها بمنهجه الرباني لتصل إلى مرتبة القوة،ثم إلى مرتبة التناسق في الصف المسلم.وهذه غاية أبعد وأطول أمدا.فالجماعة حين يوجد فيها الأقوياء كل القوة،لا يغنيها هذا،إذا وجدت اللبنات المخلخلة في الصف بكثرة ..ولا بد من التناسق مع اختلاف المستويات ..وهي تواجه المعارك الكبيرة.

والآن نأخذ في مواجهة النصوص مواجهة تفصيلية:

الدرس الأول:71 - 73 توجيهات جهادية والحذر من المثبطين

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ.فَانْفِرُوا ثُباتٍ،أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا.وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ.فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ:قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ،إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا.وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ - كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ - يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ،فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا» ..

إنها الوصية للذين آمنوا:الوصية من القيادة العليا،التي ترسم لهم المنهج،وتبين لهم الطريق.وإن الإنسان ليعجب،وهو يراجع القرآن الكريم فيجد هذا الكتاب يرسم للمسلمين - بصفة عامة طبعا - الخطة العامة للمعركة وهي ما يعرف باسم «استراتيجية المعركة» .ففي الآية الأخرى يقول للذين آمنوا: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ،وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً» .فيرسم الخطة العامة للحركة الإسلامية.وفي هذه الآية يقول للذين آمنوا: «خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا» وهي تبين ناحية من الخطة التنفيذية أو ما يسمى «التاكتيك» .وفي سورة الأنفال جوانب كذلك في الآيات: «فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ...الآيات» .

وهكذا نجد هذا الكتاب لا يعلم المسلمين العبادات والشعائر فحسب ولا يعلمهم الآداب والأخلاق فحسب - كما يتصور الناس الدين ذلك التصور المسكين! إنما هو يأخذ حياتهم كلها جملة.ويعرض لكل ما تتعرض له حياة الناس من ملابسات واقعية ..ومن ثم يطلب - بحق - الوصاية التامة على الحياة البشرية ولا يقبل من الفرد المسلم ولا من المجتمع المسلم،أقل من أن تكون حياته بجملتها من صنع هذا المنهج،وتحت تصرفه وتوجيهه.وعلى وجه التحديد لا يقبل من الفرد المسلم،ولا من المجتمع المسلم أن يجعل لحياته مناهج متعددة المصادر:منهجا للحياة الشخصية،وللشعائر والعبادات،والأخلاق والآداب،مستمدا من كتاب اللّه.ومنهجا للمعاملات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدولية،مستمدا من كتاب أحد آخر أو من تفكير بشري على الإطلاق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت