فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 4997

-صلى الله عليه وسلم - وهو يتحداهم به وهم عاجزون؟! ومن ثم لا يجادلهم هنا ولا يناقشهم في هذا القول المتهافت إنما يدمغهم بالوصف البارز الثابت:

«فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا وَزُورًا» ..ظلما للحق،ولمحمد،ولأنفسهم،وزورا واضح الكذب ظاهر البطلان.

ثم يمضي في استعراض مقولاتهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن القرآن: « وَقالُوا:أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا» ..ذلك لما وجدوا فيه من قصص الأولين التي يسوقها للعبرة والعظة،للتربية والتوجيه،فقالوا عن هذا القصص الصادق: «أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» وزعموا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - طلب أن تكتب له،لتقرأ عليه في الصباح والمساء - إذ كان أميالا يقرأ ولا يكتب - ثم يقولها هو بدوره،وينسبها إلى اللّه!

وهذا استطراد في دعواهم التي لا تقوم على أساس،ولا تثبت للمناقشة.وإن سياقة القصص في القرآن بهذا التنسيق في عرضه وبهذا التناسق بينه وبين الموضوع الذي يساق فيه،ويستشهد بالقصص عليه وبهذا التناسب بين أهداف القصص وأهداف السياق في السورة الواحدة ..إن هذا كله ليشهد بالقصد والتدبير العميق اللطيف الذي لا يلحظ في الأساطير المبعثرة التي لا تجمعها فكرة،ولا يوجهها قصد،إنما تساق للتسلية وتزجية الفراغ [1] !

وفي قولهم:إنها أساطير الأولين إشارة إلى بعدها في الزمان فلا يعلمها محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا أن تملى عليه من حفاظ الأساطير،الذين ينقلونها جيلا عن جيل.لذلك يرد عليهم بأن الذي يمليها على محمد أعلم من كل عليم.فهو الذي يعلم الأسرار جميعا،ولا يخفى عليه نبأ في الأولين والآخرين: «قُلْ:أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» ..فأين علم حفاظ الأساطير ورواتها من ذلك العلم الشامل؟ وأين أساطير الأولين من السر في السماوات والأرض؟ وأين النقطة الصغيرة من الخضم الذي لا ساحل له ولا قرار؟

ألا إنهم ليرتكبون الخطيئة الكبيرة،وهم يدعون على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - تلك الدعوى المتهافتة ومن قبل يصرون على الشرك باللّه وهو خلقهم ..ولكن باب التوبة مع ذلك مفتوح،والرجوع عن الإثم ممكن،واللّه الذي يعلم السر في السماوات والأرض.ويعلم ما يفترون وما يكيدون،غفور رحيم: «إِنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا» ...

الدرس الثالث:7 - 10 اعتراضهم على بشرية الرسول واقتراحاتهم السخيفة

ثم يستطرد في عرض مقولاتهم عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - واعتراضاتهم الجاهلة على بشريته،واقتراحاتهم المتعنتة على رسالته:«وَقالُوا:ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ؟ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا! أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ،أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها.وَقالَ الظَّالِمُونَ:إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا

(1) - يراجع بتوسع فصل:القصة في القرآن في كتاب: «التصوير الفني في القرآن» . «دار الشروق» . (السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت