عن عَاصِمَ قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ رضى الله عنه أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ حِلْفَ فِى الإِسْلاَمِ » .فَقَالَ قَدْ حَالَفَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِى دَارِى [1] .
وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ حِلْفَ فِى الإِسْلاَمِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلاَمُ إِلاَّ شِدَّةً » [2] .
وقد سار الإسلام في تصفية هذه العقود سيرته في كل ما يتعلق بالأنظمة المالية،في علاجه لها - بدون أثر رجعي - فهكذا صنع في الربا حين أبطله.أبطله منذ نزول النص،وترك لهم ما سلف منه ولم يأمر برد الفوائد الربوية.وإن كان لم يصحح العقود السابقة على النص،ما لم يكن قد تم قبض تلك الفوائد.فأما هنا فقد احترم تلك العقود على ألا ينشأ منها جديد.لما يتعلق بها - فوق الجانب المالي - من ارتباطات أخذت طابع العضوية العائلية بتشابكاتها الكثيرة المعقدة.فترك هذه العقود القائمة تنفذ وشدد في الوفاء بها وقطع الطريق على الجديد منها قبل أن تترتب عليه أية آثار تحتاج إلى علاج! وفي هذا التصرف يبدو التيسير،كما يبدو العمق والإحاطة والحكمة والشمول،في علاج الأمور في المجتمع.حيث كان الإسلام يصوغ ملامح المجتمع المسلم يوما بعد يوم ويمحو ويلغي ملامح الجاهلية في كل توجيه وكل تشريع [3]
والموضوع الأخير في هذا الدرس،هو تنظيم مؤسسة الأسرة وضبط الأمور فيها وتوزيع الاختصاصات،وتحديد الواجبات وبيان الإجراءات التي تتخذ لضبط أمور هذه المؤسسة والمحافظة عليها من زعازع الأهواء والخلافات واتقاء عناصر التهديم فيها والتدمير،جهد المستطاع: « الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) [النساء:34،35] »
(1) - صحيح البخارى- المكنز [8 /337] (2294 ) وصحيح مسلم- المكنز [16 /318] (6626)
(2) - صحيح مسلم- المكنز [16 /320] (6628 )
(3) - في رواية عن ابن عباس في تفسير هذا النص،أنه منع الوراثة إلا للقرابة،واستبقي للذين عقدت أيمانهم النصرة والرفادة والنصيحة. ( السيد رحمه الله )