فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 4997

ولكل نبي ولكل رسالة.ثم اليقين بالآخرة بلا تردد ولا تأرجح في هذا اليقين ..وهذه كانت صورة الجماعة المسلمة التي قامت في المدينة يوم ذاك،مؤلفة من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.وكانت هذه الجماعة بهذه الصفات شيئا عظيما.شيئا عظيما حقا بتمثل هذه الحقيقة الإيمانية فيها.ومن ثم صنع اللّه بهذه الجماعة أشياء عظيمة في الأرض،وفي حياة البشر جميعا ..ومن ثم كان هذا التقرير: «أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ..وكذلك اهتدوا وكذلك أفلحوا.والطريق للهدى والفلاح هو هذا الطريق المرسوم.

الدرس الثاني:6 - 7 صفات الكافرين

فأما الصورة الثانية فهي صورة الكافرين.وهي تمثل مقومات الكفر في كل أرض وفي كل حين: « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ،وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ،وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» ..

وهنا نجد التقابل تاما بين صورة المتقين وصورة الكافرين ..فإذا كان الكتاب بذاته هدى للمتقين،فإن الإنذار وعدم الإنذار سواء بالقياس إلى الكافرين.إن النوافذ المفتوحة في أرواح المتقين،والوشائج التي تربطهم بالوجود وبخالق الوجود،وبالظاهر والباطن والغيب والحاضر ..ان هذه النوافذ المفتحة كلها هناك،مغلقة كلها هنا.وإن الوشائج الموصولة كلها هناك،مقطوعة كلها هنا: «خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ» ختم عليها فلا تصل إليها حقيقة من الهدى ولا صدى.

«وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ» ..فلا نور يوصوص لها ولا هدى.! وقد طبع اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وغشي على أبصارهم جزاء وفاقا على استهتارهم بالإنذار،حتى تساوى لديهم الإنذار وعدم الإنذار.

إنها صورة صلدة،مظلمة،جامدة،ترتسم من خلال الحركة الثابتة الجازمة.حركة الختم على القلوب والأسماع،والتغشية على العيون والأبصار ..

«وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» ..وهي النهاية الطبيعية للكفر العنيد،الذي لا يستجيب للنذير والذي يستوي عنده الإنذار وعدم الإنذار كما علم اللّه من طبعهم المطموس العنيد.

الدرس الثالث:8 - 16 صفات المنافقين

ثم ننتقل - مع السياق - إلى الصورة الثالثة.أو إلى النموذج الثالث:

إنها ليست في شفافية الصورة الأولى وسماحتها.وليست في عتامة الصورة الثانية وصفاقتها.ولكنها تتلوى في الحس.وتروغ من البصر،وتخفى وتبين ..إنها صورة المنافقين:« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ:آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ،وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا،وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ.فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.وَإِذا قِيلَ لَهُمْ:لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ،قالُوا:إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ.أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ.وَإِذا قِيلَ لَهُمْ:آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ،قالُوا:أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ؟ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ.وَإِذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت