فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 4997

وبعد ذلك - لا قبله - تسقط التبعة عن الذين آمنوا،وينال الضالون جزاءهم من اللّه حين يرجع هؤلاء وهؤلاء إليه: «إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» .

الدرس السابع:106 أحكام خاصة بالوصية والشهادة

والآن يجيء الحكم الأخير من الأحكام الشرعية التي تتضمنها السورة،في بيان بعض أحكام المعاملات في المجتمع المسلم،وهو الخاص بتشريع الإشهاد على الوصية في حالة الضرب في الأرض،والبعد عن المجتمع.والضمانات التي تقيمها الشريعة ليصل الحق إلى أهله. «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ - حِينَ الْوَصِيَّةِ - اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ،أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ،إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ،تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ،فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ - إِنِ ارْتَبْتُمْ - لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى،وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ،إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ.فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما،وَمَا اعْتَدَيْنا،إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ.ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها،أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا،وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ» ..

وبيان هذا الحكم الذي تضمنته الآيات الثلاث:أن على من يحس بدنو أجله،ويريد أن يوصي لأهله بما يحضره من المال،أن يستحضر شاهدين عدلين من المسلمين إن كان في الحضر،ويسلمهما ما يريد أن يسلمه لأهله غير الحاضرين.فأما إذا كان ضاربا في الأرض،ولم يجد مسلمين يشهدهما ويسلمهما ما معه،فيجوز أن يكون الشاهدان من غير المسلمين.

فإن ارتاب المسلمون - أو ارتاب أهل الميت - في صدق ما يبلغه الشاهدان وفي أمانتهما في أداء ما استحفظا عليه،فإنهم يوقفونهما بعد أدائهما للصلاة - حسب عقيدتهما - ليحلفا باللّه،أنهما لا يتوخيان بالحلف مصلحة لهما ولا لأحد آخر،ولو كان ذا قربى،ولا يكتمان شيئا مما استحفظا عليه ..وإلا كانا من الآثمين ..وبذلك تنفذ شهادتهما.

فإذا ظهر بعد ذلك أنهما ارتكبا إثم الشهادة الكاذبة واليمين الكاذبة والخيانة للأمانة.قام أولى اثنين من أهل الميت بوراثته،من الذين وقع عليهم هذا الإثم،بالحلف باللّه،أن شهادتهما أحق من شهادة الشاهدين الأولين.وأنهما لم يعتديا بتقريرهما هذه الحقيقة.وبذلك تبطل شهادة الأولين،وتنفذ الشهادة الثانية.

ثم يقول النص:إن هذه الإجراءات أضمن في أداء الشهادة بالحق أو الخوف من رد أيمان الشاهدين الأولين،مما يحملهما على تحري الحق. «ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها،أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ» .وينتهي إلى دعوة الجميع إلى تقوى اللّه،ومراقبته وخشيته،والطاعة لأوامره،لأن اللّه لا يهدي من يفسقون عن طريقه،إلى خير ولا إلى هدى: «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا.وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت