فهرس الكتاب

الصفحة 4630 من 4997

يفصل أمر هذا العسر،بل يدعه مجملا مجهلا يوحي بالاختناق والكرب والضيق ..فما أجدر الكافرين أن يستمعوا للنذير،قبل أن ينقر في الناقور،فيواجههم هذا اليوم العسير العسير!

الدرس الثالث:11 - 30 ملامح كافر وشبهاته حول القرآن وتهديده بالعذاب

وينتقل من هذا التهديد العام إلى مواجهة فرد بذاته من المكذبين يبدو أنه كان له دور رئيسي خاص في التكذيب والتبييت للدعوة فيوجه إليه تهديدا ساحقا ماحقا،ويرسم له صورة منكرة تثير الهزء والسخرية من حاله وملامح وجهه ونفسه التي تبرز من خلال الكلمات كأنها حية شاخصة متحركة الملامح والسمات: «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا،وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا،وَبَنِينَ شُهُودًا،وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ! كَلَّا! إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا.سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا.إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ.فَقُتِلَ! كَيْفَ قَدَّرَ؟ ثُمَّ قُتِلَ! كَيْفَ قَدَّرَ؟ ثُمَّ نَظَرَ،ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ،ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ،فَقالَ:إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ.إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ.سَأُصْلِيهِ سَقَرَ.وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ؟ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ،لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ،عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ...» ..

وقد وردت روايات متعددة بأن المعنيّ هنا هو الوليد بن المغيرة المخزومي.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ،فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ،فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ،فَأَتَاهُ،فَقَالَ:يَا عَمُّ،إِنَّ قَوْمَكَ يَرَوْنَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالا،قَالَ:لَمَ ؟ قَالَ:لِيُعْطُوكَهُ،فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا لِتُعْرِضَ لِمَا قِبَلَهُ،قَالَ:قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالا،قَالَ:فَقُلْ فِيهِ قَوْلا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لَهُ أَوْ أَنَّكَ كَارِهٌ لَهُ،قَالَ:وَمَاذَا أَقُولُ:فَوَاللَّهِ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمَ بِالأَشْعَارِ مِنِّي،وَلا أَعْلَمَ بِرَجَزٍ وَلا بِقَصِيدَةٍ مِنِّي وَلا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ وَاللَّهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَوَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً،وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً،وَإِنَّهُ لَمُثْمِرٌ أَعْلاهُ مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ،وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلَى وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ،قَالَ:لاَ يَرْضَى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ،قَالَ:فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ،فَلَمَّا فَكَّرَ،قَالَ:هَذَا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ مِنْ غَيْرِهِ،فَنَزَلَتْ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا". [1] "

وفي رواية أخرى عن ابن عباس قال:دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة فسأله عن القرآن،فلما أخبره خرج على قريش فقال:يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة.فوالله ما هو بشعر ولا بسحر ولا بهذْي من الجنون،وإن قوله لمن كلام الله.فلما سمع بذلك النفرُ من قريش ائتمروا فقالوا:والله لئن صبا الوليد لتصْبُوَنَّ قريش.فلما سمع بذلك أبو جهل بن هشام قال:أنا والله أكفيكم شأنه.فانطلق حتى دخل عليه بيته فقال للوليد:ألم تر قومك قد جمعوا لك الصدقة؟ فقال:ألستُ أكثرهم مالا وولدا.فقال له أبو جهل:يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه.فقال الوليد:أقد تحدث به عشيرتي؟! فلا والله لا أقرب ابن أبي قحافة،ولا عمر،ولا ابن أبي

(1) - المستدرك للحاكم مشكلا [3 /232] (3872) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت