فهرس الكتاب

الصفحة 4051 من 4997

الجزيرة فهو حكم خاص بهم.أما غيرهم خارجها فتقبل منهم الجزية كما تقبل من أهل الكتاب.وقبول الجزية عند التسليم لا ينفي أن يقع الأسرى في أيدي المسلمين قبل التسليم.فهؤلاء الأسرى ما الحكم فيهم؟ نقول:إنه يجوز المن عليهم إذا رأى الإمام المصلحة،أو الفداء بهم بالمال أو بالمسلمين،إذا ظل قومهم قوة لم تستسلم بعد ولم تقبل الجزية.فأما عند الاستسلام للجزية فالأمر منته بطبيعته وهذه حالة أخرى،فحكم الأسرى يظل ساريا في الحالة التي لم تنته بالجزية).

والخلاصة التي ننتهي إليها أن هذا النص هو الوحيد المتضمن حكم الأسرى.وسائر النصوص تتضمن حالات أخرى غير حالة الأسر.وأنه هو الأصل الدائم للمسألة.وما وقع بالفعل خارجا عنه كان لمواجهة حالات خاصة وأوضاع وقتية.فقتل بعض الأسرى كان في حالات فردية يمكن أن يكون لها دائما نظائر وقد أخذوا بأعمال سابقة على الأسر،لا بمجرد خروجهم للقتال.ومثال ذلك أن يقع جاسوس أسيرا فيحاكم على الجاسوسية لا على أنه أسير [1] .وإنما كان الأسر مجرد وسيلة للقبض عليه.

(1) - قال الطحاوي:"بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْأُسَارَى هَلْ جَائِزٌ أَنْ يُقَتَّلُوا أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:قَدْ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ صَبْرًا .كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ:"أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ صَبْرًا،وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } [محمد:4] "وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ:"أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الْمُشْرِكِ صَبْرًا،وَيَتْلُو عَلَيْنَا: { فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } [محمد:4] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:فَنَسَخَهَا قَوْلُهُ: { فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [النساء:89] "قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ عَطَاءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ، أَحَدُهُمَا:الْمَوْضِعُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِ، وَالْآخَرُ الْمَذْكُورُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ، إِلَى قَوْلِهِ: { عَذَابٌ عَظِيمٌ } [الأنفال:68] ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِعْلَامُ اللهِ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُثْخِنَ الْقَتْلَ فِيهِمْ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ الْقَتْلَ فِيهِمْ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلَى مِنَ الْأَسْرِ لَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَهُمْ قَتْلَهُمْ، وَاسْتِعْمَالُ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنَ الْأَسْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، وَهَذَا فَقَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ قَتْلِ الْأَسْرَى لَا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ قَتْلِهِمْ، وَكَانَتِ الْآيَةُ الَّتِي تَلَاهَا عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ كَانَ نُزُولُهَا بَعْدَ إِحْلَالِ اللهِ لَهُمُ الْغَنَائِمَ الَّتِي قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ، أَلَا تَرَاهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا } [الأنفال:67] أَيْ:مَنَافِعَهَا بِالْأَسْرِ الَّذِي فَعَلْتُمُوهُ حَتَّى تَأْخُذُوا الْفِدَاءَ مِمَّنْ أَسَرْتُمُوهُ، { وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [الأنفال:67] ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ الَّذِي أَتْبَعَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: { لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [الأنفال:68] ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ، وَمَا قَدْ تَأَوَّلَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَكَانَ الْأَخْذُ الْمُرَادُ فِي ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، هُوَ الْأَسْرُ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِذَلِكَ، وَلَمْ نَكُنْ بَيِّنًا ذَلِكَ هَذَا الْبَيَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي كِتَابِنَا هَذَا، فَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِنَقِفَ عَلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَتْلِ الْأَسْرَى:"

مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:أَرَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا، فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ:أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ ؟ فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَ فِي أَنْفُسِنَا غَيْرَ كَذُوبٍ، أَنَّ أَبَاكَ لَمَّا أَتَى إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ:"مَنْ لِلصِّبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ:"النَّارُ"فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ بِمَا رَضِيَ لَكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، جَمِيعًا، قَالَ الرَّبِيعُ:حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ:أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَا:حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ:بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ:"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟"قَالَ:عِنْدِي يَا رَسُولَ اللهِ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى كَانَ الْغَدُ، فَقَالَ:"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟"قَالَ:عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، ثُمَّ أَعَادَ مِثْلَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، قَالَ:"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟"قَالَ:عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، ثُمَّ أَعَادَ مِثْلَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ"فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ:أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ، مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ دِينٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ:أَصَبَوْتَ يَا ثُمَامَةُ ؟ قَالَ:لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، وَوَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ:بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْلًا لَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنَا عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:أَنَّ ثُمَامَةَ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَغْدُو إِلَيْهِ فَيَقُولُ:"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟"فَيَقُولُ:إِنْ تَقْتُلْ تُقْتَلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ، وَيَقُولُونَ:مَا نَصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا، فَمَنَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فَأَسْلَمَ، فَحَلَّهُ وَبَعَثَ مَعَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"حَسُنَ إِسْلَامُ أَخِيكُمْ"أَوَلَا تَرَى إِلَى وُقُوفِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَوْلِ ثُمَامَةَ لَهُ وَهُوَ أَسِيرٌ:إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ، وَيَقُولُ لَهُ:إِنَّ مَنْ أُسِرَ أَمِنَ، يَعْنِي:أَنْ لَا أَقْتُلَ الْأَسِيرَ، وَأَنْتَ أَسِيرٌ .

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَيْضًا، قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسَرَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ، فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ، فَيَقُولُ:"يَا ثُمَامَةُ مَا عِنْدَكَ ؟"فَيَقُولُ:إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ قَتْلُهُ .

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فِي حَدِيثَيْهِمَا جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ،فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"اقْتُلُوهُ"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:وَابْنُ خَطَلٍ يَوْمَئِذٍ فِي حُكْمِ الْأَسِيرِ .

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ:زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ:"اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ":عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا، وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ بِالسُّوقِ فَقَتَلُوهُ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَأَصَابَهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ:أَخْلِصُوا ؛ فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ هَاهُنَا شَيْئًا، فَقَالَ عِكْرِمَةُ:وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ، فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، فَنَجَا فَأَسْلَمَ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ:بَايِعْ عَبْدَ اللهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى،فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ:"أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ"قَالُوا:مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ، فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ فَقَالَ:"إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ"

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَصْحَابِهِ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ الشَّعِيرِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُدِّيُّ، قَالُوا:حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ، قَالَ:رَأَيْتُ جَنَازَةً كَثِيرَةَ الْأَهْلِ، فِيهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ أَنَسٌ:غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْكُفَّارِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لَئِنْ أَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَأَظْفَرَ اللهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ، وَكَانُوا يَجِيئُونَ بِهِمْ أُسَارَى فَيُبَايِعُهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى جِيءَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَكَفَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعَتِهِ لِيَفِيَ الرَّجُلُ بِنَذْرِهِ، وَكَرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ قُدَّامَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَصْنَعُ شَيْئًا بَايَعَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ:كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ بِنَذْرِي ؟ فَقَالَ:"قَدْ كَفَفْتُ عَنْهُ لِتَفِيَ بِنَذْرِكَ، فَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا"فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ لَوْلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ ؟ فَقَالَ:"مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ"وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ خَاصَّةً:وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ .

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَا:حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا، فَجَاءَهُ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَرَجُلٌ مَعَهُ يُقَالُ لَهُ ابْنُ وَثَالٍ، قَدِمَ مَعَهُ وَافِدَيْنَ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟"فَقَالَا:أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ:"آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَافِدًا لَقَتَلْتُكُمَا"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:وَهُمَا حِينَئِذٍ كَالْأَسِيرَيْنِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ قَتْلِ الْأَسْرَى، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .شرح مشكل الآثار [11 /399]

وفي النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخِ لِلْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ >> بَابُ الْأُسَارَى >> ( 326 ) أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ:حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ:أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ قَالَ:سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَتْلِ الْأَسِيرِ،فَقَالَ:"مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادِهِ"قَالَ:وَسَأَلْتُ الْحَسَنَ،فَقَالَ:"تَصْنَعُ بِهِ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِأُسَارَى بَدْرٍ يُمَنُّ عَلَيْهِ أَوْ يُفَادَى"

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"فَأَرَى الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِي تَأْوِيلِ آيَاتِ الْأُسَارَى،فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ آيَةَ الْفِدَاءِ هِيَ الْمُحْكَمَةُ النَّاسِخَةُ بِقَتْلِهِمْ وَإِلَى مَذْهَبِهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ،وَفِي قَوْلِ السُّدِّيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ آيَةَ الْقَتْلِ هِيَ الْمُحْكَمَةُ النَّاسِخَةُ لِلْفِدَاءِ وَالْمَنِّ،وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا أَنَّ الْآيَاتِ جَمِيعًا مُحْكَمَاتٌ لَا مَنْسُوخَ فِيهِنَّ يُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَحْكَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَاضِيَةِ فِيهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَامِلًا بِالْآيَاتِ كُلِّهَا مِنَ الْقَتْلِ وَالْفِدَاءِ وَالْمَنِّ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ،وَلَا نَعْلَمُ نُسِخَ مِنْهَا شَيْءٌ،فَكَانَ أَوَّلُ أَحْكَامِهِ فِيهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ،فَعَمِلَ بِهَا كُلِّهَا يَوْمَئِذٍ،بَدَأَ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ فِي قُفُولِهِ،ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ،فَحَكَمَ فِي سَائِرِهِمْ بِالْفِدَاءِ وَالْمَنِّ،ثُمَّ كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ إِذْ سَارَتْ إِلَيْهِ الْأَحْزَابُ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى صَرَفَهَمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ،وَخَرَجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لَمُمَالَأَتِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانَتْ لِلْأَحْزَابِ فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ،فَحَكَمَ فِيهِمْ،فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ،فَصَوَّبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رَأْيَهُ وَأَمْضَى فِيهِمْ حُكْمَهُ وَمَنَّ عَلَى الزُّبَيْرِ بْنِ بَاطَا مِنْ بَيْنِهِمْ لِتَكْلِيمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِيَّاهُ فِيهِ حَتَّى كَانَ الزُّبَيْرُ هُوَ الْمُخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْقَتْلَ،ثُمَّ كَانَتْ غَزَاةُ الْمُرَيْسِيعِ،وَهِيَ الَّتِي سَبَى فِيهَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ رَهْطَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ مِنْ خُزَاعَةَ،فَاسْتَحْيَاهُمْ جَمِيعًا وَأَعْتَقَهُمْ فَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا مِنْهُمْ عَلِمْنَاهُ،ثُمَّ كَانَتْ خَيْبَرُ،فَافْتَتَحَ حُصُونَ الشق ونطاة عَنْوَةً بِلَا عَهْدٍ،فَمَنَّ عَلَيْهِمْ وَلَا نَعْلَمُهُ قَتَلَ أَحَدًا مِنْهُمْ صَبْرًا بَعْدَ فَتْحِهَا،ثُمَّ سَارَ إِلَى بَقِيَّةِ حُصُونِ خَيْبَرَ الْكَثِيبَةِ وَالْوَطِيحَةِ وَسَلَالِمَ،فَأَخَذَهَا أَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا صُلْحًا عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمَهُ آلُ أَبِي الْحُقَيْقِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ،فَنَكَثُوا الْعَهْدَ وَكَتَمُوهُ،فَاسْتَحَلَّ بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ وَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ وَلَمْ يَمُنَّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ،ثُمَّ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ،فَأَمَرَ بِقَتْلِ هِلَالِ بْنِ خَطَلٍ،وَمَقِيسِ بْنِ صُبَابَةَ،وَنَفَرٍ سَمَّاهُمْ،وَأَطْلَقَ الْبَاقِينَ فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ،ثُمَّ كَانَتْ حُنَيْنٌ فَسَبَى فِيهَا هَوَازِنَ وَمَكَثَ سَبْيُهُمْ فِي يَدَيْهِ أَيَّامًا حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُهُمْ فَوَهَبَهُمْ لَهُمْ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمُ امْتِنَانًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ،ثُمَّ كَانَتْ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ فِيمَا بَيْنَ هَذِهِ الْأَيَّامِ مَضَتْ فِيهَا أَحْكَامُهُ الثَّلَاثَةُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ،مِنْ ذَلِكَ قَتْلُهُ أَبَا عَزَّةَ الْجُمَحِيَّ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ كَانَ مَنَّ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ،وَفِيهَا إِطْلَاقُهُ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ،وَمِنْهَا مُفَادَاتُهُ بِالْمَرْأَةِ الْفَزَارِيَّةِ الَّتِي سَبَاهَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ بِرَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَا أَسِيرَيْنِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْفَتْحِ،فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ يَطُولُ بِهَا الْكِتَابُ لَمْ يَزَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَبْلُ عَامِلًا بِهَا عَلَى مَا أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَبَاحَهَا لَهُ فِي الْأُسَارَى وَجَعَلَ الْخِيَارَ وَالنَّظَرَ فِيهَا إِلَيْهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،فَسَارَ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ بِسِيرَتِهِ مِنَ الْقَتْلِ وَالْمَنِّ،فَأَمَّا الْفِدَاءُ فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ عَلَى الرِّدَّةِ حَتَّى عَادَ أَهْلُهَا مُسْلِمِينَ بِالطَّوْعِ وَالْكُرْهِ إِلَّا مَنْ أَبَادَهُ الْقَتْلُ،فَكَانَ مِمَّنِ اسْتَحْيَاهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ،وَقُرَّةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْقُشَيْرِيُّ،وَكَانَ قَدِمَ بِهِمَا عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مُوَثَّقَيْنِ،فَمَنَّ عَلَيْهِمَا وَأَطْلَقَهُمَا،وَكَذَلِكَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ مُوثَقًا،وَقَدْ نَزَلَ عَلَى حُكْمِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَمَنَّ عَلَيْهِ وَأَنْكَحَهُ وَكَانَ مِمَّنْ قَتَلَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرِّدَّةِ الْفُجَاءَةُ فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ؛ وَذَلِكِ لِسُوءِ آثَارِهِمْ كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ،وَبِمِثْلِ ذَلِكَ كَتَبَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَأْمُرُهُ بِاصْطِلَامِ بَنِي حَنِيفَةَ إِنْ ظَفِرَ بِهِمْ،وَكَتَبَ إِلَى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ وَالْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بِالْمَنِّ عَلَى كِنْدَةَ الَّذِينَ حُوصِرُوا بِحِصْنِ النَّجِيرِ،ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الْخُلَفَاءُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"وَعَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْأُسَارَى أَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ مِنْ أَحْكَامِهِمْ شَيْءٌ وَلَكِنْ لِلْإِمَامٍ،يُخَيَّرَ فِي الذُّكُورِ وَالْمُدْرِكِينَ بَيْنَ أَرْبَعِ خِلَالٍ وَهِيَ:الْقَتْلُ وَالِاسْتِرْقَاقُ،وَالْفِدَاءُ وَالْمَنُّ،إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِذَلِكَ مَيْلٌ بِهَوًى فِي الْعَفْوِ وَلَا طَلَبُ الذَّحْلِ فِي الْعُقُوبَةِ وَلَكِنْ عَلَى النَّظَرِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ"

وفي الموسوعة الفقهية:"يَرْجِعُ الأَْمْرُ فِي أَسْرَى الْحَرْبِيِّينَ إِلَى الإِْمَامِ،أَوْ مَنْ يُنِيبُهُ عَنْهُ ."

وَجَعَل جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مَصَائِرَ الأَْسْرَى بَعْدَ ذَلِكَ،وَقَبْل إِجْرَاءِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ،فِي أَحَدِ أُمُورٍ:فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَخْيِيرِ الإِْمَامِ فِي الرِّجَال الْبَالِغِينَ مِنْ أَسْرَى الْكُفَّارِ،بَيْنَ قَتْلِهِمْ،أَوِ اسْتِرْقَاقِهِمْ،أَوِ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ،أَوْ مُفَادَاتِهِمْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَصَرُوا التَّخْيِيرَ عَلَى ثَلاَثَةِ أُمُورٍ فَقَطِ:الْقَتْل،وَالاِسْتِرْقَاقِ،وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ بِجَعْلِهِمْ أَهْل ذِمَّةٍ عَلَى الْجِزْيَةِ،وَلَمْ يُجِيزُوا الْمَنَّ عَلَيْهِمْ دُونَ قَيْدٍ،وَلاَ الْفِدَاءَ بِالْمَال إِلاَّ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ،أَوْ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِحَاجَةٍ لِلْمَال . وَأَمَّا مُفَادَاتُهُمْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَمَوْضِعُ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ .

وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ يُخَيَّرُ فِي الأَْسْرَى بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ:فَإِمَّا أَنْ يَقْتُل،وَإِمَّا أَنْ يَسْتَرِقَّ،وَإِمَّا أَنْ يُعْتِقَ،وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ الْفِدَاءَ،وَإِمَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ الذِّمَّةَ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ،وَالإِْمَامُ مُقَيَّدٌ فِي اخْتِيَارِهِ بِمَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَةَ الْجَمَاعَةِ

الرِّجَال الْبَالِغِينَ مِنْ أَسْرَى الْكُفَّارِ،بَيْنَ قَتْلِهِمْ،أَوِ اسْتِرْقَاقِهِمْ،أَوِ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ،أَوْ مُفَادَاتِهِمْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ . ( الإقناع 5 / 8 ط صبيح 1384 هـ،ونهاية المحتاج 8 / 65،وشرح البهجة 5 / 621،والمهذب 2 / 235،والمغني 10 / 400،والإنصاف 4 / 130،والفروع 3 / 596،ومطالب أولي النهى 2 / 520 .)

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَصَرُوا التَّخْيِيرَ عَلَى ثَلاَثَةِ أُمُورٍ فَقَطِ:الْقَتْل،وَالاِسْتِرْقَاقِ،وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ بِجَعْلِهِمْ أَهْل ذِمَّةٍ عَلَى الْجِزْيَةِ،وَلَمْ يُجِيزُوا الْمَنَّ عَلَيْهِمْ دُونَ قَيْدٍ،وَلاَ الْفِدَاءَ بِالْمَال إِلاَّ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ،أَوْ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِحَاجَةٍ لِلْمَال . وَأَمَّا مُفَادَاتُهُمْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَمَوْضِعُ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ . ( البدائع 7 / 121،والزيلعي 4 / 249،وفتح القدير 4 / 305،والمبسوط 10 / 24،138،وحاشية ابن عابدين 3 / 229،وأحكام القرآن للجصاص 3 / 89 . )

وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ يُخَيَّرُ فِي الأَْسْرَى بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ:فَإِمَّا أَنْ يَقْتُل،وَإِمَّا أَنْ يَسْتَرِقَّ،وَإِمَّا أَنْ يُعْتِقَ،وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ الْفِدَاءَ،وَإِمَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ الذِّمَّةَ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ،وَالإِْمَامُ مُقَيَّدٌ فِي اخْتِيَارِهِ بِمَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَةَ الْجَمَاعَةِ . (التاج والإكليل 3 / 358،وبداية المجتهد 1 / 292،وحاشية الدسوقي والشرح الكبير 2 / 184 .) الموسوعة الفقهية الكويتية [4 /200]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت