وعَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ،فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ:كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ:غُفْرَانَكَ [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ،قَالَ:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي. (ذكره ابن ماجه) [2] .
عَنْ أَنَسٍ قَالَ:نَظَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَضُوءًا،فَلَمْ يَجِدُوا،قَالَ:فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:هَاهُنَا مَاءٌ قَالَ:فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَضَعَ يَدَهُ فِي الإِِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ،ثُمَّ قَالَ:تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ اللهِ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ،بَيْنَ أَصَابِعِهِ،وَالْقَوْمُ يَتَوَضَّؤُونَ،حَتَّى تَوَضَّؤُوا عَنْ آخِرِهِمْ قَالَ ثَابِتٌ:قُلْتُ لأَنَسٍ:كَمْ تُرَاهُمْ كَانُوا ؟ قَالَ:نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ. [3]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ،قَالَ:اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ،وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ،وَالتَّوْفِيقِ لِمَا نُحِبُّ وَتَرْضَى،رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ [4] ..
وعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ نَسِىَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِى أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ » . (حديث صحيح) [5] .
وهكذا كانت حياته كلها - صلى الله عليه وسلم - بدقائقها متأثرة بهذا التوجيه الإلهي الذي تلقاه في اللحظة الأولى.وقام به تصوره الإيماني على قاعدته الأصيلة العريقة ..
ولقد كان من مقتضيات تلك الحقيقة:حقيقة أن اللّه هو الذي خلق.وهو الذي علم.وهو الذي أكرم.أن يعرف الإنسان.ويشكر.ولكن الذي حدث كان غير هذا،وهذا الانحراف هو الذي يتحدث عنه المقطع الثاني للسورة:« كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (7) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (8) ..
إن الذي أعطاه فأغناه هو اللّه.كما أنه هو الذي خلقه وأكرمه وعلمه.ولكن الإنسان في عمومه - لا يستثنى إلا من يعصمه إيمانه - لا يشكر حين يعطى فيستغني ولا يعرف مصدر النعمة التي أغنته،وهو المصدر الذي أعطاه خلقه وأعطاه علمه ..ثم أعطاه رزقه ..ثم هو يطغى ويفجر،ويبغي ويتكبر،من حيث كان ينبغي أن يعرف ثم يشكر.وحين تبرز صورة الإنسان الطاغي الذي نسي نشأته وأبطره
(1) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [4 /292] (1444) صحيح
(2) - سنن ابن ماجة- طبع مؤسسة الرسالة [1 /201] (301) ضعيف
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) [4 /427] (12694) 12724 صحيح
(4) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [3 /170] ( 888) صحيح
(5) - سنن أبي داود - المكنز [3 /407] (3769 ) صحيح وانظر زاد المعاد في هدي خير العباد-مؤسسة الرسالة،بيروت [2 /365]