فهرس الكتاب

الصفحة 3470 من 4997

النصيب الضخم،وفصل صغير من الرواية الكبيرة! ومن ثم لا يلتقي إنسان يؤمن بالآخرة ويحسب حسابها،مع آخر يعيش لهذه الدنيا وحدها ولا ينتظر ما وراءها.لا يلتقي هذا وذاك في تقدير أمر واحد من أمور هذه الحياة،ولا قيمة واحدة من قيمها الكثيرة ولا يتفقان في حكم واحد على حادث أو حالة أو شأن من الشؤون.فلكل منهما ميزان،ولكل منهما زاوية للنظر،ولكل منهما ضوء يرى عليه الأشياء والأحداث والقيم والأحوال ..هذا يرى ظاهرا من الحياة الدنيا وذلك يدرك ما وراء الظاهر من روابط وسنن،ونواميس شاملة للظاهر والباطن،والغيب والشهادة،والدنيا والآخرة،والموت والحياة،والماضي والحاضر والمستقبل،وعالم الناس والعالم الأكبر الذي يشمل الأحياء وغير الأحياء ..وهذا هو الأفق البعيد الواسع الشامل الذي ينقل الإسلام البشرية إليه ويرفعها فيه إلى المكان الكريم اللائق بالإنسان.الخليفة في الأرض.المستخلف بحكم ما في كيانه من روح اللّه.

الدرس الثاني:8 ذم الكفار لعدم تفكرهم بالحق

ولارتباط تحقق وعد اللّه بالنصر بالحق الأكبر الذي يقوم عليه هذا الوجود،وارتباط أمر الآخرة كذلك بهذا الحق استطرد يجول بهم جولة أخرى في ضمير هذا الكون.في السماوات والأرض وما بينهما ويردهم إلى أنفسهم ينظرون في أعماقها ويتدبرون،علهم يدركون ذلك الحق الكبير،الذي يغفلون عنه حين يغفلون عن الآخرة ويغفلون عن الدعوة التي تقودهم إلى رؤية ذلك الحق وتدبره:

«أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى.وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ» .

فطبيعة تكوينهم هم أنفسهم،وطبيعة هذا الكون كله من حولهم توحي بأن هذا الوجود قائم على الحق،ثابت على الناموس،لا يضطرب،ولا تتفرق به السبل،ولا تتخلف دورته،ولا يصطدم بعضه ببعض،ولا يسير وفق المصادفة العمياء،ولا وفق الهوى المتقلب،إنما يمضي في نظامه الدقيق المحكم المقدر تقديرا.

وأن من مقتضيات هذا الحق الذي يقوم عليه الوجود أن تكون هناك آخرة،يتم فيها الجزاء على العمل،ويلقى الخير والشر عاقبتهما كاملة.إنما كل شيء إلى أجله المرسوم.وفق الحكمة المدبرة وكل أمر يجيء في موعده لا يستقدم لحظة ولا يستأخر.وإذا لم يعلم البشر متى تكون الساعة،فإن هذا ليس معناه أنها لا تكون! ولكن تأجيلها يغري الذين لا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ويخدعهم: «وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ» ..

الدرس الثالث:9 - 10 توجيه الكفار إلى مصارع السابقين الأقوى منهم

ومن هذه الجولة في ضمير السماوات والأرض وما بينهما.وهي جولة بعيدة الآماد والآفاق في هيكل الكون الهائل،وفي محتوياته المنوعة،الشاملة للأحياء والأشياء،والأفلاك والأجرام،والنجوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت