فهرس الكتاب

الصفحة 3357 من 4997

شاء أن يختار: «إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيء، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ.فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ،وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ:إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ» ..

ثم يختم الجولة كما بدأها بحمد اللّه الذي يستأهل الحمد وحده ويكلهم إلى اللّه يريهم آياته ويطلع على أعمالهم ما ظهر منها وما بطن: «وَقُلِ:الْحَمْدُ لِلَّهِ.سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها.وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» ..

وتختم السورة بهذا الإيقاع المؤثر العميق.

الدرس الأول:59 - 64 أدلة كونية حياتية على الوحدانية

«قُلِ:الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى .آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ؟» ..يأمر اللّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول الكلمة التي تليق أن يفتتح بها المؤمن حديثه ودعوته وجداله،وأن يختمه كذلك: «قُلِ:الْحَمْدُ لِلَّهِ» ..المستحق للحمد من عباده على آلائه،وفي أولها هدايتهم إليه،وإلى طريقه الذي يختاره،ومنهجه الذي يرضاه. «وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى » لحمل رسالته وتبليغ دعوته،وبيان منهجه.

وبعد هذا الافتتاح يأخذ في توقيعاته على القلوب المنكرة لآيات اللّه،مبتدئا بسؤال لا يحتمل إلا إجابة واحدة،يستنكر به أن يشركوا باللّه هذه الآلهة المدعاة: «آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ؟» ..

وما يشركون أصنام وأوثان،أو ملائكة وجن،أو خلق من خلق اللّه على أية حال،لا يرتقي أن يكون شبيها باللّه - سبحانه - فضلا على أن يكون خيرا منه.ولا يخطر على قلب عاقل أن يعقد مقارنة أو موازنة.ومن ثم يبدو هذا السؤال بهذه الصيغة وكأنه تهكم محض،وتوبيخ صرف،لأنه غير قابل أن يوجه على سبيل الجد،أو أن يطلب عنه جواب! ومن ثم يعدل عنه إلى سؤال آخر،مستمد من واقع هذا الكون حولهم،ومن مشاهده التي يرونها بأعينهم: «أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ،وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً،فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها؟ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ؟ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ» ..والسماوات والأرض حقيقة قائمة لا يملك أحد إنكار وجودها،ولا يملك كذلك أن يدعي أن هذه الآلهة المدعاة خلقتها ..وهي أصنام أو أوثان،أو ملائكة وشياطين،أو شمس أو قمر ..فالبداهة تصرخ في وجه هذا الادعاء.ولم يكن أحد من المشركين يزعم أن هذا الكون قائم بنفسه،مخلوق بذاته،كما وجد من يدعي مثل هذا الادعاء المتهافت في القرون الأخيرة! فكان مجرد التذكير بوجود السماوات والأرض،والتوجيه إلى التفكير فيمن خلقها،كفيلا بإلزام الحجة،ودحض الشرك،وإفحام المشركين.وما يزال هذا السؤال قائما فإن خلق السماوات والأرض على هذا النحو الذي يبدو فيه القصد،ويتضح فيه التدبير،ويظهر فيه التناسق المطلق الذي لا يمكن أن يكون فلتة ولا مصادفة،ملجئ بذاته إلى الإقرار بوجود الخالق الواحد،الذي تتضح وحدانيته بآثاره.ناطق بأن هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت