جِبْرِيلُ،إِنِّي أُبْغِضُ فُلاَنًا فَأَبْغِضْهُ،قَالَ:فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ،قَالَ:ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ:إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلاَنًا فَأَبْغِضُوهُ،قَالَ:فَيُبْغِضُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ،ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الأَرْضِ. [1] ..
وبعد فإن هذه البشرى للمؤمنين المتقين،وذلك الإنذار للجاحدين الخصيمين هما غاية هذا القرآن.ولقد يسره اللّه للعرب فأنزله بلسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليقرأوه: «فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا» ..
وتختم السورة بمشهد يتأمله القلب طويلا ويرتعش له الوجدان طويلا ولا ينتهي الخيال من استعراضه
«وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا؟» .
وهو مشهد يبدؤك بالرجة المدمرة،ثم يغمرك بالصمت العميق.وكأنما يأخذ بك إلى وادي الردى،ويقفك على مصارع القرون وفي ذلك الوادي الذي لا يكاد يحده البصر،يسبح خيالك مع الشخوص التي كانت تدب وتتحرك،والحياة التي كانت تنبض وتمرح.والأماني والمشاعر التي كانت تحيا وتتطلع ..ثم إذا الصمت يخيم،والموت يجثم،وإذا الجثث والأشلاء والبلى والدمار،لا نأمة.لا حس.لا حركة.لا صوت .. «هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ؟» انظر وتلفت «هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا» تسمع وأنصت.ألا إنه السكون العميق والصمت الرهيب.وما من أحد إلا الواحد الحي الذي لا يموت.
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [3 /486] (9352) 9341 صحيح