هو ما يعانونه.ولكن عادا وثمودا أعلنوا كفرهم برسلهم،لأنهم بشر لا ملائكة كما كانوا يقترحون! وإلى هنا أجمل مصير عاد وثمود.وهو واحد.إذ انتهى هؤلاء وهؤلاء إلى الأخذ بالصاعقة.ثم فصل قصة كل منهما بعض التفصيل: «فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ.وَقالُوا:مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً؟» ..
إن الحق أن يخضع العباد للّه،وألا يستكبروا في الأرض،وهم من هم بالقياس إلى عظمة خلق اللّه.فكل استكبار في الأرض فهو بغير الحق.استكبروا واغتروا «وَقالُوا:مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً؟» ..
وهو الشعور الكاذب الذي يحسه الطغاة.الشعور بأنه لم تعد هناك قوة تقف إلى قوتهم.وينسون:
«أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً؟» ..إنها بديهة أولية ..إن الذي خلقهم من الأصل أشد منهم قوة.لأنه هو الذي مكن لهم في هذا القدر المحدود من القوة.ولكن الطغاة لا يذكرون: «وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ» ..
وبينما هم في هذا المشهد يعرضون عضلاتهم! ويتباهون بقوتهم.إذا المشهد التالي في الآية التالية هو المصرع المناسب لهذا العجب المرذول: «فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ.لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» ..
إنها العاصفة الهوجاء المجتاحة الباردة في أيام نحس عليهم.وإنه الخزي في الحياة الدنيا.الخزي اللائق بالمستكبرين المتباهين المختالين على العباد ..ذلك في الدنيا ..وليسوا بمتروكين في الآخرة: «وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى .وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ» .. «وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » ..
ويظهر أن هذه إشارة إلى اهتدائهم بعد آية الناقة،ثم ردتهم وكفرهم بعد ذلك.وإيثارهم العمى على الهدى.والضلال بعد الهدى عمى أشد العمى! «فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» .
والهوان أنسب عاقبة.فليس هو العذاب فحسب،وليس هو الهلاك فحسب.ولكنه كذلك الهوان جزاء على العمى بعد الإيمان. «وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ» ..
وتنتهي الجولة على مصرع عاد وثمود.والإنذار بهذا المصرع المخيف المرهوب.ويتكشف لهم سلطان اللّه الذي لا ترده قوة ولا يعصم منه حصن،ولا يبقي على مستكبر مريد.
والآن وقد كشف لهم عن سلطان اللّه في فطرة الكون وسلطان اللّه في تاريخ البشر،يطلعهم على سلطان اللّه في ذوات أنفسهم،التي لا يملكون منها شيئا،ولا يعصمون منها شيئا من سلطان اللّه.حتى سمعهم وأبصارهم وجلودهم تطيع اللّه وتعصيهم في الموقف المشهود،وتكون عليهم بعض الشهود:« وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ.حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ:لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا؟ قالُوا:أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ،وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا