فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 4997

تقدموا بها قديما للبشرية،فأحنت لها هامتها.والتي يمكن أن يقدموها لها اليوم،فيكون فيها الخلاص والإنقاذ.

إن لكل أمة من الأمم الكبيرة رسالة.وأكبر أمة هي التي تحمل أكبر رسالة.وهي التي تقدم أكبر منهج.

وهي التي تتفرد في الأرض بأرفع مذهب للحياة.

والعرب يملكون هذه الرسالة - وهم فيها أصلاء،وغيرهم من الشعوب هم شركاء - فأي شيطان يا ترى يصرفهم عن هذا الرصيد الضخم؟ أي شيطان؟! لقد كانت المنة الإلهية على هذه الأمة بهذا الرسول وبهذه الرسالة عظيمة عظيمة.وما يمكن أن يصرفها عن هذه المنة إلا شيطان ..وهي مكلفة من ربها بمطاردة الشيطان!

الدرس الثامن:165 - 168 مسؤولية أحداث أحد وحكمتها

ثم يمضي السياق خطوة في استعراض أحداث المعركة،والتعقيب عليها فيعرض دهشتهم لما صارت إليه الأمور،واستغرابهم لوقوع ما وقع بهم - وهم المسلمون - مما يشي بسذاجة تصورهم للأمر يومذاك قبل أن تطحنهم التجربة،وتصوغهم صياغة واقعية،تتعامل مع واقع الأمر،وطبيعة السنن،وجدية هذا الواقع الذي لا يحابي أحدا لا يأخذ بالسنن،ولا يستقيم مع الجد الصارم في طبيعة الكون والحياة والعقيدة! ومن ثم يقفهم على الأرض الصلبة المكشوفة وهو يبين لهم أن ما أصابهم كان بفعلهم،وكان الثمرة الطبيعية لتصرفهم! ..

ولكنه لا يتركهم عند هذه النقطة - التي وإن كانت حقيقة إلا أنها ليست نهاية الحقيقة - بل يصلهم بقدر اللّه من وراء الأسباب والنتائج وبمشيئة اللّه الطليقة من وراء السنن والقوانين فيكشف لهم عن حكمة ما وقع،وعن تدبير اللّه فيه ليحقق من ورائه الخير لهم،وللدعوة التي يجاهدون في سبيلها وليعدهم بهذه التجربة لما بعدها،وليمحص قلوبهم،ويميز صفوفهم،من المنافقين الذين كشفتهم الأحداث.فالأمر في النهاية مرجعه إلى قدر اللّه وتدبيره ..وبذلك تتكامل الحقيقة في تصورهم ومشاعرهم من وراء هذا البيان القرآني الدقيق العميق: « أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) [آل عمران:165-168] » ..

لقد كتب اللّه على نفسه النصر لأوليائه،حملة رايته،وأصحاب عقيدته ..ولكنه علق هذا النصر بكمال حقيقة الإيمان في قلوبهم وباستيفاء مقتضيات الإيمان في تنظيمهم وسلوكهم وباستكمال العدة التي في طاقتهم،وببذل الجهد الذي في وسعهم ..فهذه سنة اللّه.وسنة اللّه لا تحابي أحدا ..فأما حين يقصرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت