فهرس الكتاب

الصفحة 4859 من 4997

الحديث في هذه السورة عن تلك الليلة الموعودة المشهودة التي سجلها الوجود كله في فرح وغبطة وابتهال.ليلة الاتصال المطلق بين الأرض والملأ الأعلى.ليلة بدء نزول هذا القرآن على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ليلة ذلك الحدث العظيم الذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته،وفي دلالته،وفي آثاره في حياة البشرية جميعا.العظمة التي لا يحيط بها الإدراك البشري:

[سورة القدر (97) :الآيات 1 إلى 5]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) }

عَنْ مُجَاهِدٍ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَبِسَ السِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ قَالَ:فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ:فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ الَّتِي لَبِسَ فِيهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ السِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ" [1] "

وعَنْ مُجَاهِدٍ،قَالَ:كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى يُصْبِحَ،ثُمَّ يُجَاهِدُ الْعَدُوَّ بِالنَّهَارِ حَتَّى يُمْسِيَ،فَفَعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ شَهْرٍ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ:لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ"قِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ" [2]

«إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟» .. «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» ..

والنصوص القرآنية التي تذكر هذا الحدث تكاد ترف وتنير.بل هي تفيض بالنور الهادئ الساري الرائق الودود.نور اللّه المشرق في قرآنه: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» ونور الملائكة والروح وهم في غدوهم ورواحهم طوال الليلة بين الأرض والملأ الأعلى: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» ..ونور الفجر الذي تعرضه النصوص متناسقا مع نور الوحي ونور الملائكة،وروح السلام المرفرف على الوجود وعلى الأرواح السارية في هذا الوجود: «سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» .

والليلة التي تتحدث عنها السورة هي الليلة التي جاء ذكرها في سورة الدخان: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ،إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ،فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.أَمْرًا مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ.رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ..والمعروف أنها ليلة من ليالي رمضان،كما ورد في سورة البقرة:«شَهْرُ رَمَضانَ

(1) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (8010 ) صحيح مرسل - زيادة مني

(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (35005 ) حسن مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت