فهرس الكتاب

الصفحة 3401 من 4997

وإذن فهي الرسالة إلى فرعون وملئه.وإذن فهو الوعد الذي تلقته أم موسى وهو طفل رضيع: «إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ» ..الوعد اليقين الذي انقضت عليه السنون.وعد اللّه لا يخلف اللّه وعده وهو أصدق القائلين.هنا يتذكر موسى أنه قتل منهم نفسا،وأنه خرج من بينهم طريدا،وأنهم تآمروا على قتله فهرب منهم بعيدا.وهو في حضرة ربه.وربه يكرمه بلقائه،ويكرمه بنجائه،ويكرمه بآياته،ويكرمه برعايته،فما له لا يحتاط لدعوته خيفة أن يقتل فتنقطع رسالته: «قالَ:رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ» ..يقولها لا ليعتذر،ولا ليتقاعس،ولا لينكص ولكن ليحتاط للدعوة،ويطمئن إلى مضيها في طريقها،لو لقي ما يخاف.وهو الحرص اللائق بموسى القوي الأمين: «وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا،فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي،إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ» .

إن هارون أفصح لسانا فهو أقدر على المنافحة عن الدعوة.وهو ردء له معين،يقوي دعواه،ويخلفه إن قتلوه.وهنا يتلقى موسى الاستجابة والتطمين: «قالَ:سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ،وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما.بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ» ..

لقد استجاب ربه رجاءه وشد عضده بأخيه.وزاده على ما رجاه البشارة والتطمين: «وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا» ..فهما لن يذهبا مجردين إلى فرعون الجبار.إنما يذهبان إليه مزودين بسلطان لا يقف له في الأرض سلطان ولا تنالهما معه كف طاغية ولا جبار: «فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما» ..وحولكما من سلطان اللّه سياج،ولكما منه حصن وملاذ.

ولا تقف البشارة عند هذا الحد.ولكنها الغلبة للحق.الغلبة لآيات اللّه التي يجبهان بها الطغاة.فإذا هي وحدها السلاح والقوة،وأداة النصر والغلبة: «بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ» .

فالقدرة تتجلى سافرة على مسرح الحوادث وتؤدي دورها مكشوفا بلا ستار من قوى الأرض،لتكون الغلبة بغير الأسباب التي تعارف عليها الناس،في دنيا الناس،وليقوم في النفوس ميزان جديد للقوى والقيم.إيمان وثقة باللّه،وما بعد ذلك فعلى اللّه.

الدرس الخامس:36 - 42 رفض فرعون وآله للدعوة وإهلاكهم

وينتهي هذا المشهد الرائع الجليل ويطوى الزمان ويطوى المكان،فإذا موسى وهارون في مواجهة فرعون،بآيات اللّه البينات وإذا الحوار بين الهدى والضلال وإذا النهاية الحاسمة في هذه الدنيا بالغرق،وفي الحياة الأخرى باللعنة.في سرعة واختصار:« فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا:ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً،وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ.وَقالَ مُوسى:رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ،وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ،إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.وَقالَ فِرْعَوْنُ:يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى،وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ.وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ،وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ.فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت