«وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى ؟ قُلْ:إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ.وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ.وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ.وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ،إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» ..
إن التكافل الاجتماعي هو قاعدة المجتمع الإسلامي.والجماعة المسلمة مكلفة أن ترعى مصالح الضعفاء فيها.
واليتامى بفقدهم آباءهم وهم صغار ضعاف أولى برعاية الجماعة وحمايتها.رعايتها لنفوسهم وحمايتها لأموالهم.
ولقد كان بعض الأوصياء يخلطون طعام اليتامى بطعامهم.وأموالهم بأموالهم للتجارة فيها جميعا وكان الغبن يقع أحيانا على اليتامى.فنزلت الآيات في التخويف من أكل أموال الأيتام.عندئذ تحرج الأتقياء حتى عزلوا طعام اليتامى من طعامهم.فكان الرجل يكون في حجره اليتيم.يقدم له الطعام من ماله.فإذا فضل منه شيء بقي له حتى يعاود أكله أو يفسد فيطرح! وهذا تشدد ليس من طبيعة الإسلام.فوق ما فيه من الغرم أحيانا على اليتيم.فعاد القرآن يرد المسلمين إلى الاعتدال واليسر في تناول الأمور وإلى تحري خير اليتيم والتصرف في حدود مصلحته.فالإصلاح لليتامى خير من اعتزالهم.والمخالطة لا حرج فيها إذا حققت الخير لليتيم.فاليتامى إخوان للأوصياء.كلهم إخوة في الإسلام.أعضاء في الأسرة المسلمة الكبيرة.واللّه يعلم المفسد من المصلح.
فليس المعول عليه هو ظاهر العمل وشكله.ولكن نيته وثمرته.واللّه لا يريد إحراج المسلمين وإعناتهم والمشقة عليهم فيما يكلفهم.ولو شاء اللّه لكلفهم هذا العنت.ولكنه لا يريد.وهو العزيز الحكيم.فهو قادر على ما يريد.ولكنه حكيم لا يريد إلا الخير واليسر والصلاح.
وهكذا يربط الأمر كله باللّه ويشده إلى المحور الأصيل التي تدور عليه العقيدة،وتدور عليه الحياة ..
وهذه هي ميزة التشريع الذي يقوم على العقيدة.فضمانة التنفيذ للتشريع لا تجيء أبدا من الخارج،إن لم تنبثق وتتعمق في أغوار الضمير ..