فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 4997

إن حب اللّه ليس دعوى باللسان،ولا هياما بالوجدان،إلا أن يصاحبه الاتباع لرسول اللّه،والسير على هداه،وتحقيق منهجه في الحياة ..وإن الإيمان ليس كلمات تقال،ولا مشاعر تجيش،ولا شعائر تقام.ولكنه طاعة للّه والرسول،وعمل بمنهج اللّه الذي يحمله الرسول ..

يقول الإمام ابن كثير في التفسير عن الآية الأولى: «هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة اللّه وليس هو على الطريقة المحمدية.فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأعماله،كما ثبت في الصحيح عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلاَثَةُ مَسَاكِنَ فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا قَالَ يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِى مَسْكَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ » . [1] .

ويقول عن الآية الثانية: «قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ.فَإِنْ تَوَلَّوْا» ..أي تخالفوا عن أمره - «فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ» ..فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر،واللّه لا يحب من اتصف بذلك،وإن ادعى وزعم في نفسه أنه محب للّه ..

ويقول الإمام شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن قيم الجوزية في كتابه: «زاد المعاد في هدى خير العباد» : « ومَن تأمَّل ما في السير والأخبار الثابتة من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة،وأنه صادق،فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام،علم أنَّ الإسلامَ أمرٌ وراء ذلك،وأنه ليس هو المعرفة فقط،ولا المعرفة والإقرار فقط،بل المعرفةُ والإقرارُ،والانقيادُ،والتزام طاعته ودينه ظاهرًا وباطنًا...» [2]

إن هذا الدين له حقيقة مميزة لا يوجد إلا بوجودها ..حقيقة الطاعة لشريعة اللّه،والاتباع لرسول اللّه،والتحاكم إلى كتاب اللّه ..وهي الحقيقة المنبثقة من عقيدة التوحيد كما جاء بها الإسلام.توحيد الألوهية التي لها وحدها الحق في أن تعبد الناس لها،وتطوّعهم لأمرها،وتنفذ فيهم شرعها،وتضع لهم القيم والموازين التي يتحاكمون إليها ويرتضون حكمها.ومن ثم توحيد القوامة التي تجعل الحاكمية للّه وحده في حياة البشر وارتباطاتها جميعا،كما أن الحاكمية للّه وحده في تدبير أمر الكون كله.وما الإنسان إلا قطاع من هذا الكون الكبير.

(1) - صحيح مسلم- المكنز [11 /403] (4590 ) - فهو رَدٌّ:أمرٌ ردٌّ:إذا كان مخالفًا لما عليه السُّنة .

وَهَذَا الْحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام،وَهُوَ مِنْ جَوَامِع كَلِمه - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ صَرِيح فِي رَدّ كُلّ الْبِدَع وَالْمُخْتَرَعَات .شرح النووي على مسلم [6 /150]

(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد-مؤسسة الرسالة، بيروت [3 /638]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت