حينذاك.والحكم ما يزال ساريا في عمومه في كل زمان بالصورة التي تكفل تحطيم قوة العدو،وتعجيزه عن الهجوم والدفاع.
فأما الحكم في الأسرى بعد ذلك،فتحدده هذه الآية.وهي النص القرآني الوحيد المتضمن حكم الأسرى: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً» ..أي إما أن يطلق سراحهم بعد ذلك بلا مقابل من مال أو من فداء لأسرى المسلمين.وإما أن يطلق مقابل فدية من مال أو عمل أو في نظير إطلاق سراح المسلمين المأسورين.وليس في الآية حالة ثالثة.كالاسترقاق أو القتل.بالنسبة لأسرى المشركين.
ولكن الذي حدث فعلا أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده استرقوا بعض الأسرى - وهو الغالب - وقتلوا بعضهم في حالات معينة.
ونحن ننقل هنا ما ورد حول هذه الآية في كتاب (أحكام القرآن للإمام الجصاص الحنفي) [1] ونعلق على ما نرى التعليق عليه في ثناياه.قبل أن نقرر الحكم الذي نراه:قال اللّه تعالى: «فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ» قال أبو بكر قد اقتضى ظاهره وجوب القتل لا غير إلا بعد الإثخان.وهو نظير قوله تعالى: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» .. (وهذا صحيح فليس بين النصين خلاف) .
حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن الحكم قال:حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان.قال:حدثنا أبو عبيد.قال:حدثنا عبد اللّه بن صالح،عن معاوية بن صالح،عن علي بن أبي طلحة.عن ابن عباس في قوله تعالى: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» .قال:ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل،فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل اللّه تعالى بعد هذا في الأسارى: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً» [2] ..فجعل اللّه النبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار.إن شاءوا قتلوهم،وإن شاءوا استعبدوهم،وإن شاءوا فادوهم.
شك أبو عبيد في ..وإن شاءوا استعبدوهم ..(والاستعباد مشكوك في صدور القول به عن ابن عباس فنتركه.
وأما جواز القتل فلا نرى له سندا في الآية وإنما نصها المن أو الفداء).
وحدثنا جعفر بن محمد قال:حدثنا أبو عبيد،قال:حدثنا أبو مهدي وحجاج،كلاهما عن سفيان.قال:سمعت السدى يقول في قوله: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً» ..قال:هي منسوخة،نسخها قوله: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» :قال أبو بكر:أما قوله:«فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ
(1) - أحكام القرآن للجصاص [8 /409]
(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [14 /59] (16286) حسن