فهرس الكتاب

الصفحة 4048 من 4997

الرِّقابِ» ..وقوله: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» ..وقوله: «فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ» [1] ..

فإنه جائز أن يكون حكما ثابتا غير منسوخ.وذلك لأن اللّه تعالى أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالإثخان في القتل وحظر عليه الأسر - إلا بعد إذلال المشركين وقمعهم - وكان ذلك وقت قلة عدد المسلمين وكثرة عدد عدوهم من المشركين،فمتى أثخن المشركون وأذلوا بالقتل والتشريد جاز الاستبقاء.فالواجب أن يكون هذا حكما ثابتا إذا وجد مثل الحال التي كان عليها المسلمون في أول الإسلام. (ونقول:إن الأمر بقتل المشركين حيث وجدوا خاص بمشركي الجزيرة.بينما النص في سورة محمد عام.فمتى تحقق الإثخان في الأرض جاز أخذ الأسارى.وهذا ما جرى عليه الخلفاء بعد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وبعد نزول سورة براءة بطبيعة الحال،ولم يقتلوهم إلا في حالات معينة سيأتي بيانها) ..

وأما قوله: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً» ..ظاهره يقتضي أحد شيئين:من أو فداء.وذلك ينفي جواز القتل.وقد اختلف السلف في ذلك.حدثنا حجاج عن مبارك بن فضالة عن الحسن أنه كره قتل الأسير،وقال:منّ عليه أو فاده [2] .

وحدثنا جعفر قال:حدثنا أبو عبيد قال:أخبرنا هشيم.قال:أخبرنا أشعث قال:سألت عطاء عن قتل الأسير فقال:منّ عليه أو فاده قال:وسألت الحسن.قال:يصنع به ما صنع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بأسارى بدر،يمن عليه أو يفادي به [3] .

وروي عن ابن عمر أنه دفع إليه عظيم من عظماء اصطخر ليقتله،فأبى أن يقتله،وتلا قوله: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً» [4] ..وروي أيضا عن مجاهد ومحمد بن سيرين كراهة قتل الأسير.وقد روينا عن السدي أن قوله: «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً» منسوخ بقوله: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» .وروي مثله عن ابن جريج.حدثنا جعفر قال:حدثنا أبو عبيد قال:حدثنا حجاج،عن ابن جريج،قال:هي منسوخة.وقال:قتل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عقبة ابن أبي معيط يوم بدر صبرا [5]

قال أبو بكر:اتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير لا نعلم بينهم خلافا فيه،وقد تواترت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتله الأسير،منها قتله عقبة بن أبي معيط،والنضر بن الحارث بعد الأسر يوم

(1) - الأموال للقاسم بن سلام [1 /329] (308 ) صحيح من قول السدي

(2) - إسناده حسن ولكنه مخالف لقول الجمهور من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ( السيد رحمه الله )

(3) - إسناده حسن

(4) - عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ:"دَفَعَ الْحَجَّاجُ أَسِيرًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ لِيَقْتُلَهُ،فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:"لَيْسَ بِهَذَا أَمَرَنَا اللَّهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ . . . . إِلَى قَوْلِهِ:فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا". وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ،عَنِ الْحَسَنِ،وَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ،بَدَلَ الْحَجَّاجِ،وَقَالَ:عَظِيمًا مِنْ عُظَمَاءِ إِصْطَخْرَ وَفِي هَذَا مِنِ ابْنِ عُمَرَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَهُ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ،وَكَيْفَ تَكُونُ مَنْسُوخَةً وَقَدْ عَلَّقَهَا بِغَايَةٍ فَقَالَ:حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا"مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ لِلْبَيْهَقِيِّ (4135 )

(5) - الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام [ص 336] (323 ) والأموال للقاسم بن سلام [1 /330] (309 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت