شعيبا،إنما كان من نصيب قوم آخرين: «الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا. الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ» ..
ففي ومضة ها نحن أولاء نراهم في دارهم جاثمين. لا حياة ولا حراك. كأن لم يعمروا هذه الدار،وكأن لم يكن لهم فيها آثار! ويطوي صفحتهم مشيعة بالتبكيت والإهمال،والمفارقة والانفصال،من رسولهم الذي كان أخاهم،ثم افترق طريقه عن طريقهم،فافترق مصيره عن مصيرهم،حتى لم يعد يأسى على مصيرهم الأليم،وعلى ضيعتهم في الغابرين: «فَتَوَلَّى عَنْهُمْ،وَقالَ:يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ،فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ؟» ..
إنه من ملة وهم من ملة. فهو أمة وهم أمة. أما صلة الأنساب والأقوام،فلا اعتبار لها في هذا الدين،ولا وزن لها في ميزان اللّه .. فالوشيجة الباقية هي وشيجة هذا الدين،والارتباط بين الناس إنما يكون في حبل اللّه المتين ..
انتهى الجزء الثامن ويليه الجزء التاسع مبدوءا بقوله تعالى: «قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا»