فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 4997

هذا الإثم مرهونة بإرادة اللّه ورحمته فيظل يتوجس من الأمر حتى يقول لنفسه:كفاني هذا الرصيد من العمل السيئ،ولعل اللّه أن يعفيني من جرائره إذا أنا انتهيت وتبت.فلا أضف إليه جديدا بعد! ..وهكذا يعالج القرآن مشاعر القلوب بهذا المنهج الفريد.

«وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» ..وهذا التهديد بحقيقة العذاب في الآخرة يقوي ملامح المنهج التربوي الذي أشرنا إليه،ويعمقه في القلوب ولكن لعل كثيرين يغريهم طول الأمد،وجهل الموعد،فيبعدون من حسابهم حساب الآخرة هذا! فها هو ذا القرآن ينذرهم كذلك بالمحق في الدنيا والآخرة جميعا ويقرر أن الصدقات - لا الربا - هي التي تربو وتزكو ثم يصم الذين لا يستجيبون بالكفر والإثم.ويلوح لهم بكره اللّه للكفرة الآثمين: «يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا،وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ،وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ» ..

وصدق وعيد اللّه ووعده.فها نحن أولاء نرى أنه ما من مجتمع يتعامل بالربا ثم تبقى فيه بركة أو رخاء أو سعادة أو أمن أو طمأنينة ..إن اللّه يمحق الربا فلا يفيض على المجتمع الذي يوجد فيه هذا الدنس إلا القحط والشقاء.وقد ترى العين - في ظاهر الأمر - رخاء وإنتاجا وموارد موفورة،ولكن البركة ليست بضخامة الموارد بقدر ما هي في الاستمتاع الطيب الآمن بهذه الموارد.وقد أشرنا من قبل إلى الشقوة النكدة التي ترين على قلوب الناس في الدول الغنية الغزيرة الموارد وإلى القلق النفسي الذي لا يدفعه الثراء بل يزيده.ومن هذه الدول يفيض القلق والذعر والاضطراب على العالم كله اليوم.حيث تعيش البشرية في تهديد دائم بالحرب المبيدة كما تصحو وتنام في هم الحرب الباردة! وتثقل الحياة على أعصاب الناس يوما بعد يوم - سواء شعروا بهذا أم لم يشعروا - ولا يبارك لهم في مال ولا في عمر ولا في صحة ولا في طمأنينة بال! وما من مجتمع قام على التكافل والتعاون - الممثلين في الصدقات المفروض منها والمبروك للتطوع - وسادته روح المودة والحب والرضى والسماحة،والتطلع دائما إلى فضل اللّه وثوابه،والاطمئنان دائما إلى عونه وإخلافه للصدقة بأضعافها ..ما من مجتمع قام على هذا الأساس إلا بارك اللّه لأهله - أفرادا وجماعات - في ما لهم ورزقهم،وفي صحتهم وقوتهم وفي طمأنينة قلوبهم وراحة بالهم.

والذين لا يرون هذه الحقيقة في واقع البشرية،هم الذين لا يريدون أن يروا.لأن لهم هوى في عدم الرؤية! أو الذين رانت على أعينهم غشاوة الأضاليل المبثوثة عمدا وقصدا من أصحاب المصلحة في قيام النظام الربوي المقيت فضغطوا عن رؤية الحقيقة! «وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ» ..

وهذا التعقيب هنا قاطع في اعتبار من يصرون على التعامل الربوي - بعد تحريمه - من الكفار الآثمين،الذين لا يحبهم اللّه.وما من شك أن الذين يحلون ما حرم اللّه ينطبق عليهم وصف الكفر والإثم،ولو قالوا بألسنتهم ألف مرة:لا إله إلا اللّه.محمد رسول اللّه ..فالإسلام ليس كلمة باللسان إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت