الأول: «دار الإسلام» ..وتشمل كل بلد تطبق فيه أحكام الإسلام،وتحكمه شريعة الإسلام،سواء كان أهله كلهم مسلمين،أو كان أهله مسلمين وذميين.أو كان أهله كلهم ذميين ولكن حكامه مسلمون يطبقون فيه أحكام الإسلام،ويحكمونه بشريعة الإسلام [1] .أو كانوا مسلمين،أو مسلمين وذميين ولكن غلب على بلادهم حربيون،غير أن أهل البلد يطبقون أحكام الإسلام ويقضون بينهم حسب شريعة الإسلام ..فالمدار كله في اعتبار بلد ما «دار إسلام» هو تطبيقه لأحكام الإسلام وحكمه بشريعة الإسلام ..
الثاني:دار الحرب.وتشمل كل بلد لا تطبق فيه أحكام الإسلام،ولا يحكم بشريعة الإسلام ..كائنا أهله ما كانوا ..سواء قالوا:إنهم مسلمون،أو إنهم أهل كتاب،أو إنهم كفار.فالمدار كله في اعتبار بلد ما «دار حرب» هو عدم تطبيقه لأحكام الإسلام وعدم حكمه بشريعة الإسلام،وهو يعتبر «دار حرب» بالقياس للمسلم وللجماعة المسلمة.
والمجتمع المسلم هو المجتمع الذي يقوم في دار الإسلام بتعريفها ذاك.
وهذا المجتمع،القائم على منهج اللّه،المحكوم بشريعته،هو الذي يستحق أن تصان فيه الدماء،وتصان فيه الأموال ويصان فيه النظام العام وأن توقع على المخلين بأمنه،المعتدين على الأرواح والأموال فيه العقوبات التي تنص عليها الشريعة الإسلامية،في هذا الدرس وفي سواه ..ذلك أنه مجتمع رفيع فاضل ومجتمع متحرر عادل ومجتمع مكفولة فيه ضمانات العمل وضمانات الكفاية لكل قادر ولكل عاجز ومجتمع تتوافر فيه الحوافز على الخير وتقل فيه الحوافز على الشر من جميع الوجوه.فمن حقه إذن على كل من يعيش فيه أن يرعى هذه النعمة التي يسبغها عليه النظام وأن يرعى حقوق الآخرين كلها من أرواح وأموال وأعراض وأخلاق وأن يحافظ على سلامة «دار الإسلام» التي يعيش فيها آمنا سالما غانما مكفول الحقوق جميعا،معترفا له بكل خصائصه الإنسانية،وبكل حقوقه الاجتماعية - بل مكلفا بحماية هذه الخصائص والحقوق - فمن خرج بعد ذلك كله على نظام هذه الدار - دار الإسلام - فهو معتد أثيم شرير يستحق أن يؤخذ على يده بأشد العقوبات مع توفير كل الضمانات له في أن لا يؤخذ بالظن،وأن تدرأ عنه الحدود بالشبهات [2] .
فأما «دار الحرب» ..بتعريفها ذاك ..فليس من حقها ولا من حق أهلها أن يتمتعوا بما توفره عقوبات الشريعة الإسلامية من ضمانات،لأنها ابتداء لا تطبق شريعة الإسلام،ولا تعترف بحاكمية الإسلام
(1) - لا يلزم الذمي بكل أحكام الإسلام.إنما يلزم فقط بما لا يتعارض مع عقيدته من أحكام الإسلام .. ( السيد رحمه الله )
قلت:انظر كتابي الخلاصة في أحكام أهل الذمة - في صيد الفوائد وغيره
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة [14 /452] (29085-29094) وموسوعة السنة النبوية لي [1 /305] (689 -691 ) ومعرفة السنن والآثار للبيهقي [13 /484] (5335-5338 ) موقوفة ومقطوعة بهذا المعنى وهذا المعنى متفق عليه بين الفقهاء