فهرس الكتاب

الصفحة 4150 من 4997

يا أيها الناس.والذي يناديكم هذا النداء هو الذي خلقكم ..من ذكر وأنثى ..وهو يطلعكم على الغاية من جعلكم شعوبا وقبائل.إنها ليست التناحر والخصام.إنما هي التعارف والوئام.فأما اختلاف الألسنة والألوان،واختلاف الطباع والأخلاق،واختلاف المواهب والاستعدادات،فتنوع لا يقتضي النزاع والشقاق،بل يقتضي التعاون للنهوض بجميع التكاليف والوفاء بجميع الحاجات.وليس للون والجنس واللغة والوطن وسائر هذه المعاني من حساب في ميزان اللّه.إنما هنالك ميزان واحد تتحدد به القيم،ويعرف به فضل الناس: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» ..والكريم حقا هو الكريم عند اللّه.وهو يزنكم عن علم وعن خبرة بالقيم والموازين: «إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» ..

وهكذا تسقط جميع الفوارق،وتسقط جميع القيم،ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة،وإلى هذا الميزان يتحاكم البشر،وإلى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر في الميزان.

وهكذا تتوارى جميع أسباب النزاع والخصومات في الأرض وترخص جميع القيم التي يتكالب عليها الناس.ويظهر سبب ضخم واضح للألفة والتعاون:ألوهية اللّه للجميع،وخلقهم من أصل واحد.كما يرتفع لواء واحد يتسابق الجميع ليقفوا تحته:لواء التقوى في ظل اللّه.وهذا هو اللواء الذي رفعه الإسلام لينقذ البشرية من عقابيل العصبية للجنس،والعصبية للأرض،والعصبية للقبيلة،والعصبية للبيت.وكلها من الجاهلية وإليها،تتزيا بشتى الأزياء،وتسمى بشتى الأسماء.وكلها جاهلية عارية من الإسلام! وقد حارب الإسلام هذه العصبية الجاهلية في كل صورها وأشكالها،ليقيم نظامه الإنساني العالمي في ظل راية واحدة:راية اللّه ..لا راية الوطنية.ولا راية القومية.ولا راية البيت.ولا راية الجنس.فكلها رايات زائفة لا يعرفها الإسلام.

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَبَّةٍ عَلَى أَحدٍ،كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ،طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلؤُوهُ،لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلاَّ بِدِينٍ،أَوْ تَقْوَى،وَكَفَى بِالرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ بَذِيًّا بَخِيلًا فَاحِشًا". [1] "

وعَنْ حُذَيْفَةَ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ،وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ بِآبَائِهِمْ أَوْ لَيَكُونَنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الْجَعْلاَنِ. [2]

وعن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا فِى غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِى جَيْشٍ - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ .وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ .فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ » قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ .فَقَالَ « دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ » .فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَقَالَ فَعَلُوهَا،أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ .فَبَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [5 /921] (17446) 17583 حسن

(2) - مسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار [7 /340] 2938 صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت