فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 4997

قال ابن كثير وهو يروي هذا الخبر [1] :وكذا قال سفيان الثوري عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير عن مجاهد في قوله: «وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا» قال:في الصلاة،وكذا رواه غير واحد عن مجاهد. وقال عبد الرازق،عن الثوري عن ليث عن مجاهد،قال:لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم ..

وبعضهم يرى أنها في الصلاة وفي الخطبة كذلك في الجمع والعيدين،قاله سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار،ويزيد بن أسلم،والقاسم بن مخيمرة،ومسلم بن يسار،وشهر بن حوشب وعبد اللّه ابن المبارك،ولكن القرطبي قال:«وهذا ضعيف،لأن القرآن فيها قليل،والإنصات يجب في جميعها.

قاله ابن العربي والنقاش:والآية مكية ولم يكن بمكة خطبة ولا جمعة» [2] .

وقال القرطبي في التفسير:قال النقاش:أجمع أهل التفسير أن هذا الاستماع في الصلاة المكتوبة وغير المكتوبة. النحاس:وفي اللغة يجب أن يكون في كل شيء،إلا أن يدل دليل على اختصاص شيء [3] .

ونحن لا نرى في أسباب النزول التي وردت ما يخصص الآية بالصلاة المكتوبة وغير المكتوبة،ذلك أن العبرة بعموم النص لا بخصوص السبب. والأقرب أن يكون ذلك عاما لا يخصصه شيء،فالاستماع إلى هذا القرآن والإنصات له - حيثما قرى ء - هو الأليق بجلال هذا القول،وبجلال قائله سبحانه! وإذا قال اللّه أفلا يستمع الناس وينصتون؟! ثم رجاء الرحمة لهم: «لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» .. ما الذي يخصصه بالصلاة؟ وحيثما قرىء القرآن،واستمعت له النفس وأنصتت،كان ذلك أرجى لأن تعي وتتأثر وتستجيب فكان ذلك أرجى أن ترحم في الدنيا والآخرة جميعا ..

إن الناس يخسرون الخسارة التي لا يعارضها شيء بالانصراف عن هذا القرآن .. وإن الآية الواحدة لتصنع أحيانا في النفس - حين تستمع لها وتنصت - أعاجيب من الانفعال والتأثر والاستجابة والتكيف والرؤية والإدراك،والطمأنينة والراحة،والنقلة البعيدة في المعرفة الواعية المستنيرة .. مما لا يدركه إلا من ذاقه وعرفه! وإن العكوف على هذا القرآن - في وعي وتدبر لا مجرد التلاوة والترنم! - لينشئ في القلب والعقل من الرؤية الواضحة البعيدة المدى ومن المعرفة المطمئنة المستيقنة ومن الحرارة والحيوية والانطلاق! ومن الإيجابية والعزم والتصميم ما لا تدانيه رياضة أخرى أو معرفة أو تجريب! وإن رؤية حقائق الوجود - من خلال التصوير القرآني - وحقائق الحياة،ورؤية الحياة البشرية وطبيعتها وحاجاتها من خلال التقريرات القرآنية،لهي رؤية باهرة واضحة دقيقة عميقة. تهدي إلى معالجتها وإلى مزاولتها بروح أخرى،غير ما توجه إليه سائر التصويرات والتقريرات البشرية ..

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [3 /537]

(2) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع [7 /353]

(3) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع [7 /354]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت