وهكذا كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من النور.جاء بالتصور الواضح البين النير لهذا الوجود،ولعلاقة الوجود بالخالق،ولمكان الكائن الإنساني من هذا الوجود وخالقه،وللقيم التي يقوم عليها الوجود كله،ويقوم عليها وجود هذا الإنسان فيه وللمنشأ والمصير،والهدف والغاية،والطريق والوسيلة.في قول فصل لا شبهة فيه ولا غموض.وفي أسلوب يخاطب الفطرة خطابا مباشرا وينفذ إليها من أقرب السبل وأوسع الأبواب وأعمق المسالك والدروب!
ويكرر ويفصل في وظيفة الرسول مسألة تبشير المؤمنين: «وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا» ..بعد ما أجملها في قوله: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا» ..زيادة في بيان فضل اللّه ومنته على المؤمنين،الذين يشرع لهم على يدي هذا النبي،ما يؤول بهم إلى البشرى والفضل الكبير.
وينهي هذا الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - بألا يطيع الكافرين والمنافقين،وألا يحفل أذاهم له وللمؤمنين،وأن يتوكل على اللّه وحده وهو بنصره كفيل: «وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ،وَدَعْ أَذاهُمْ،وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا» ..
وهو ذات الخطاب الوارد في أول السورة،قبل ابتداء التشريع والتوجيه،والتنظيم الاجتماعي الجديد.بزيادة توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يحفل أذى الكافرين والمنافقين وألا يتقيه بطاعتهم في شيء أو الاعتماد عليهم في شيء.فاللّه وحده هو الوكيل «وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا» ..
وهكذا يطول التقديم والتعقيب على حادث زينب وزيد،وإحلال أزواج الأدعياء،والمثل الواقعي الذي كلفه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مما يشي بصعوبة هذا الأمر،وحاجة النفوس فيه إلى تثبيت اللّه وبيانه،وإلى الصلة باللّه والشعور بما في توجيهه من رحمة ورعاية.كي تتلقى ذلك الأمر بالرضى والقبول والتسليم ..